اكتملت عملية العد والفرز الجزئي يدوياً من قبل قضاة منتدبون، حلّوا محل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وظهرت النتائج متقاربة بحدود كبيرة الى النتائج التي أظهرتها الأجهزة الالكترونية (كما نشر)، ولو عدنا الى الوراء الى الشهر الذي حدثت فيه الانتخابات وأعلنت في أواخره النتائج، وتذكرنا جميعاً ما قيل عنها في ذلك الوقت، وما أشيع عن اثباتات بالتزوير، والقناعة التي تكونت في عقول الكثير منا بحصول عملية التزوير المنظم، والاشارات التي ظهرت باحتمالات أن يكون عملية دولية تفوق قدرة العراق على الادراك.

ان النتائج التي ظهرت متقاربة، تؤشر أن شكوكنا ليست في محلها وتقديراتنا غيرو اردة، وتؤشر من النواحي النفسية الى أننا شعب قلق، لا نثق بالأجهزة الآليةوبعموم المكننة التي باتت تحكم الاجراءات المتخذة في معظم شؤون حياتنا، ولانثق بموظفينا ومسؤولينا وإن كانوا من بيننا، وتؤشر أن كلام أو بضع كلام يدفعنا نحو اليمين وآخر مثله يمكن أن يدفعنا نحو الشمال، أو كما يقول المثل العراقي(حچاية تجيبنة وحچاية تودينة). وتؤشر أيضاً أن علاقتنا بالدولة والحكومة معاً غير وثيقة، ونحن وسط هذه العلاقة غير راضين عن الدولة وكذلك عن أنفسنا في العلاقة مع الدولة، وتؤشر أننا لم نهضم بعد سياقات وأساليب الديمقراطية أي لمننضج ديمقراطياً حتى وقتنا الراهن، وغير صالحين الى خوض سباقات التنافس ديمقراطياً، وأننا متطرفين بعض الشيء، لا نحب أنفسنا وفي داخلنا كم من العدوان بالضد من نفوسنا والغير من أبناء جلدتنا، بما يفوق المعتاد.

إن خصائص من هذا النوع هي من بين الأسباب التي دفعت بوطننا العراق الىأن يكون مضطرباً غير مستقراً طوال خمسة عشر عاماً بل وأكثر من هذا بكثير قد تمتد سنيه العجاف الى أربع عقود متواصلة، وهي أي الخصائص هي التي مهدتا لى تدمير بنانا التحتية تهديماً وسرقة ووقفت عائقاً أمام اتمام عملية إعادة البناء،وهي التي تدفع الى ارتكاب أخطاء في الادارة والسياسة وتحول دون تهدئة النفوس والعيش بأمان، إذ وجدنا أنفسنا على سبيل المثال، وبعد شعورنا بضعف السلطة الضابطة لسلوكنا أننا نكره الطرف المقابل لنا واننا على خلاف مع  غيرنا وان السبيل لحل الخلاف هو فرض رأينا بقوة السلاح. وهذه خصائص إذا لم يعيها المجتمع ويخرج شخص أو حزب من بيننا يقود حملة إصلاح لنفوسنا سنشهد فترةطويلة من التخبط وعدم الاستقرار، قد تمتد عشرات مقبلة من السنين، ونتيجتها قدلا يبقَ العراق هو ذاته هذا العراق، ولا شعبه الحالي يستمر شعباً تحت مسمى العراق. وختاما يمكن القول أن ما جرى ويجري وطبيعة الخصائص السلبية هذه
دقٌ لناقوس الخطر، لابد من التحسب لدقاته وإلا سنواجه مستقبلاً هو الأقسى على النفوس.

٢٠١٨/٨/١٣