قِيلَ في أدب الثورات أن من يخطط للثورة رجال، ومن ينفذ خطواتها رجال غير أولئكا لرجال، ومن يستفيد ويتربع على نتائج تحقيقها رجال آخرون، وهذه محصلة قول وخبرة عمل وتعامل صحيحة، سارت عليها الثورات في دهاليز التخطيط والتنفيذ والاستثمار دونم ااستثناء، يمكن تعميمها على أحداث وحوادث واضطرابات واعتصامات وكذلك على التظاهر، اذ لو تم تسليط الضوء من قريب على واقعه سنجد أن من خطط للموضوع ودعى وأتصل وحشد الجهد الشبابي بعض المثقفين والشباب الواعين، العارفين في سبل الاتصال والتواصل، الذين يملكون علاقات عامة جيدة ومعرفة بها جيدة أيضاً، لكن التنفيذ والخروج الى الشارع وتحمل الحر والتعب والاحتكاك والتحرش، واحتمالات الخطر الآتية من هذا الشخص أو ذاك، ومن هذه الجهة أو تلك، هم وبالاضافة الى بعض المخططين، كانوا في الغالب أشخاص آخرين، لهم معاناتهم وطباعهم المختلفة حتماً عن أولئك الذين فكروا وخططوا، ويستمر التسلسل في ذلك القول، لنصل قريباً من الاستفادة وجني الثمار، التي يبدو بصددها الأمر وكأنه واضح، اذ وبعد الاسبوع الأول من التظاهر، وعندما أدرك البعض من السياسيين والأحزاب القريبة من الحكومة والبعيدة عنها أن التظاهر بات مؤثراوله وقع على الحكومة، التي استجابت لمطالب عُدَتْ مشروعة وبات لها وقع على الجمهور، تحرك الراغبون أو الساعون الى الاستفادة بقوة، بعضهم لركوب الموج وتسجيل المتحصل بأسمائهم "كنتيجة" ليفرضوا واقعا جديدا حسب رؤياهم في رسم السياسة على الساحة العراقية، وتحرك آخرون باتجاه الافشاك ومحاولة ارباك الوضع العام "كنتيجةأيضا" ليفشلوا التظاهر ويحموا أنفسهم من نتائجه المتوقعة أقلها ضررا خروجهم من ساحة السياسة دون خسائر تذكر، وتحركت أطراف أخرى بطرق مختلفة بينها التصعيد والهابالا نفعال الجماهيري "كنتيجة محتملة" لغايات أبسطها تعميم الاضطراب في عموم المشهد،الأمر الذي يدفع الى فقدان السيطرة واسقاط الدولة والحكومة وتفتيت المجتمع... نتائج تدافع للاستفادة والاستثمار وان كان جميعها خطر على العراق وعلى التظاهر فان الأكثرخطورة هو التصعيد غير المدروس، وعدم إعطاء فرص لدراسة المطالب واختيار السبل القانونية الأمثل لتطبيقها، لأنه أي التصعيد بطرح مطالب أخرى غير قابلة للتطبيق، ومن ثم الائتيان بأخرى أكثر صعوبة، وهكذا سيضع الجمهور المتظاهر بالتدريج والحكومة والشعب أمام جدران صلبة لا يمكن عبورها أو يركبهم جميعاً سفينة تتقاذفها ريح وسطبحر مائج. على هذا تبقى العقلنة والتحاور في أوقات الشدة هي الضمان لعدم غرق السفينة،وأحد أهم أركان العقلنة في حالة الشدة التي يمر بها العراق، هي أن يعمل المتظاهرون بالمبدأ القائل "خذ وطالب"
.4/9/2015