ما أن اتفق الفرقاء ووافق الكبار أي رؤساء الكتل الانتخابية على قبول زيد ضمن القائمة واستبعاد عمر، وظهور الاسماء والتسلسلات في قوائم الترشيح رسمياً، وقبل حلول موعد البدء الفعلي للدعاية الانتخابية على وفق القانون الذي سنته المفوضية المستقلة للانتخابات،سارع البعض أو في حقيقة الأمر الغالبية العظمى من المرشحين لطرح أنفسهم وصور لهم ومآثر على الرأي العام في خرق واضح للقانون المذكور دون أن تتمكن المفوضية من الردع، ودون أن يعيروا هم أي اعتبار لعوامل الردع المفترضة.

انها دعاية مبكرة، يبدو من نوعها وردود الفعل عنها وأشكالها التي نزلت الى الشوارعوصور أصحابها المرشحين قبل حلول الوقت المحدد وبعده والعبارات التي سطرت تحتالصور المحسنة عن طريق الفوتوشوب ومن حولها والفلكسات واللافتات، كأن العراقبخير، وكأن المرشح يمتلك الملايين يبذخها دعاية كنوع من الاستثمار المضمون عائده،وكأننا شعب لم يعاني قصوراً واحباطات من بعض البرلمانيين طوال أربع دورات انتخابية.إنه تهافت غير مسبوق أو حمى دعاية أغرقت عمداً حد التشويه رصيف الشارع والسوح والأماكن العامة، الى الحد الذي أفقد الدعاية معناها، وتسبب في توزيع قيمة المرشحين المعنوية على مساحة واسعة من عقول المتلقين، بل وأثار مشاعر العداء بالضد من شريحة ليست قليلة من أبناء المجتمع وبما يؤثر سلباً في دوافع الاختيار على أساس الدعاية.

انها حمى ابتلي بها العراق وقسم من الدول التي تحبو باتجاه الديمقراطية سببها أو أسبابها كثيرة من أهمها داء الذات المفرط الذي اصيب به أفراد المجتمع حيث الاعتقاد بمناسبة الجميع الى عضوية البرلمان، والحقيقة هي العكس من هذا لأن ليس كل الأشخاص يصلحون أعضاء في البرلمان يمثلون غيرهم من أبناء الشعب.

ومن بينها هذا الجهل الذي يغطي مساحة واسعة من حياتنا نحن الناخبين الذين تسببت الغشاوة العقلية في فقداننا القدرة على التمييز، اذ لم نعد قادرين على التفريق بين هذا وذاك من حيث الصلاحية.ومن بينها أيضا الرغبات القوية للكسب والتحصيل واستغلال الفرص العامة لأغراض شخصية، مرض اجتماعي أصبنا به حتى صار الواحد منا لا يفكر الا بالسبيل الذي يؤمنله كسباً محدداً مهما كانت النتائج، وعضوية البرلمان كما هو معروف تقدم لأصحابها رواتب مجزية ومخصصات عالية وحمايات وتعيينات جميعها في حسابات الكم موارد مالية تستحق البذخ الدعائي.ان الانتخابات وبضوء حمى الدعاية تؤشر تغييرا بسيطاً سيتحقق في نتائجها لهذه الدورة بالمقارنة مع الدورات التي سبقتها، وتؤشر أننا سنحتاج عدة دورات مستقبلية لنعي فيها السبيل الصحيح للاختيار والتخلص من هذه الامراض الاجتماعية التي علقت في نفوسنا،والى أن يحين ذاك اليوم وتلك الدورة الانتخابية سيبقى العراق يعاني من مصاعب اعادةالبناء ويبقى العراقيون يعانون هموم العيش ولوم الذات.

14/4/2018