تغص شوارع لندن في الصيف وقريبا منه بالعرب والمسلمين، خاصة الخليجيين الذين يتوافدون وعوائلهم، لغايات متعددة، اذ ان قسما منهم يأتي للتمتع باجوائها المعتدلة،وقسم للتبضع من سوقها المناسبة لكل الاذواق، وقسما آخرا لاشباع رغباتهم الخاصة لهوا ولعبا في اماكنها المفتوحة لمن يدخلها ليل نهار. بينهم شاب يزيد عمره عن الثلاثين، يرتدي جلبابا "الدشداشة" البيضاء القصيرة، وسروالا تحتها كذلك ابيض، وقداطلق لحيته، تدل هيئته انه مسلم متدين، يسير بجنبه ابنه الذي يصل عمره بحدود الاربع سنوات، تتبعه الزوجة التي غطت جسمها بالسواد من الاعلى الى الاسفل بنقاب يؤكد انها متوافقة معه بالتدين. وتشير مشيته وعائلته في شارع مليئ بالمحال التجاريةانه قد جاء للتبضع والهروب من حرارة الصيف اللاذع ببلده العربي. منظر معتاد في شوارع لندن وعديد من بلدان اوربا التي يرتادها السواح العرب والمسلمين. حق له منباب الحرية الشخصية ان يرتدي ما يراه مناسبا من لبس، وهيئة تميزه عن غير المتدينين. وحق عند الاوربين في احترام الحرية الشخصية وتقدير شعوب العالم الآخر وعادتهم الخاصة، جعل غالبيتهم، لا يعلقون على منظر اللبس وان كانوا غير معتادين عليه. الا ان الغريب في الامر هو سلوك بعض العرب المسلمين وهم يجوبون شوارع يعرفون ان اهلها غير المسلمين ويتصرفون فيها وكأنهم حكامها الشرعيين، مثالهم هذا الشاب المتدين الذي لاحظ ابنه الماشي على يمينه، يضرب بقدمه علبة بيرة فارغة قدرماها في المكان مدمن كحول او شاب عربي من الذين قدموا للتمتع بمباهج لندن، بعدان تصورها، المسكين كرة قدم، او انها عادة اكتسبها في مجتمعه حيث يضرب الاطفال باقدامهم ما يقع امامهم في الطريق الذي يسيرون عليه. والاغرب في الموضوع ان الاب المتدين وعندما عاود ابنه ضرب العلبة للمرة الثانية، هجم عليه ومسكه من يدهمهددا بضربه، قائلا بصوت عال"هذه علبة منكر حرام مسكها، وحرام التقرب منها الاتفهم، وعاود التأكيد ... ابني انها حرام" كان صوته مرتفع رغم صخب الشارع المكتظ بالماشين من جميع الاجناس، وكانت مسكته المؤلمة ولغة التهديد جعلت الطفل يصرخ وجعلت الماشين في المكان ينظرون باستغراب، يسأل بعضهم بعضه ماذا عمل هذاالطفل لينهره الاب على مرأى ومسمع من الناس، على ارض بريطانية يقدس الذين يعيشون عليها الطفولة، وتحرم قوانينها تعنيف الاطفال بهذه الطريقة. ومع هذا ومع كلا لتجمهر واللغط ونظرات الاستغراب، استمر الاب يعنف ابنه المذهول مكررا ان ماتفعله حرام.انه وضع مع اثارته الحيرة، يثير سؤالا لا يخلو من الحيرة: هل حقا مس علبة بيرة بريطانية بحذاء طفل مصنوع في بريطانيا على رصيف عاصمة بريطانية حرام؟.واذا ما كان الامر كذلك، ما ذا ابقيتم من حلال الى اطفال يعيشون في حضارة القرن الحادي والعشرين؟.
3/6/2012