من حق المواطن أن يتظاهر، والتظاهر مكفول حسب الدستور، والمظاهرات حق مشروع،أفعال نراها وعبارات نسمعها وأحداث نعيشها، ليكون التظاهر إثرها الوسيلة الأكثر تكراراً في سلم الأحداث الجارية في العراق.

لكن مظاهرات العراق تختلف عن مثيلاتها في باقي البلدان. هنا يفكر البعض من خارج محيط المظاهرة في استغلال وقعها لغايات غير الغايات التي وجدت من اجلها، يتسلل هذا البعض بين أصحابها الوطنيين لينهب إن كان نهاباً، ويقتل إن كان صاحب ثأر غادر أويخرب فيما إذا كان واقفاً في الصف الذي يعادي الحكومة وأهل البلاد، وهكذا يبدأ الانحراف في وضع التظاهر، ليفرغه من القدرة على التأثير.

هذا ما حدث في البصرة في السادس من أيلول، مظاهرات دعا اليها شباب وطنيون،ينادون بإيجاد عمل وتحسين عيش وتوفير الخدمات... مطالب مشروعة، بدأت بعض مؤسسات الدولة محاولات الاستجابة اليها ولو ببطيء، لكن أمراض البيروقراطية والفساد وعدم تحمل المسؤولية الوطنية والخوف والمصالح الحزبية، حالت دون التنفيذ الصحيح في الوقت الصحيح، وزادت من مستويات الضغط والتأزيم، وخير مثال على هذا ضخ الماءالصالح للشرب الى البصرة عن طريق ترعة البدعة، الذي استغرق وصوله ما يقارب الشهرين. وبسببه وتعقيدات العملية السياسية بقيَّ السجال مفتوحاً بين المتظاهر البصري والسلطة التنفيذية، إذ يضغط هو عن طريق استمرار المظاهرات، وتحاول الحكومة الاستجابة بالقدر المقبول تدريجياً، الى أن تطور الموقف فجأة يومي (٦ و٧ ) أي ولالجاري، حيث التوجه صوب تنفيذ أعمال حرق للدوائر الحكومية، وبيوت المسؤولين ومقار البعثات الدبلوماسية ونهب واعتداء على رجال الأمن والموظفين الحكوميين، في عمل هستيري، حرفَ المظاهرات عن قصدها وشوه سمعة أصحابها ووضعهم في مواقف حرجة كناشطين مدنيين. موقف تعد أحداثه مؤسفة ومرفوضة لا يمكن عزله عن القصدالمسبق، والتخريب المتعمد من جهات سياسية داخلية أو خارجية، وهو موقف يصنف خطير وحرج لجميع الأطراف:

فالمواطن البصري أضحى خائفاً من أن يمتد النهب والحرق في طال بيته الخاص دون ذنب منه. والمتظاهر الشاب بات في وضع حرج بعد أن خرجت السيطرة عن تحكمه وتناثرت مطالبه في الحصول على فرص عمل وبعض الخدمات. والأجهزة الأمنية وضعت فيمواقف الحرج، حيث الصعوبة الكبيرة في التمييز بين متظاهر صاحب حق، وآخر مشبوه يسير الى جانبه حاملاً قنينة نفط يريد القائها على بناية حكومية كمن يلقيها على عدو لدود.إن مواقف حرج مثل التي ذكرت لا تعالج بطبيعة الحال، الا من قبل مواطني البصرة، من الشباب الوطني المتظاهر ذاته، من خلال عمل متواصل للتهدئة بغية فسح المجال الى القوات الأمنية في أن تعيد سيطرتها الكاملة، وتنظم حالها لحمايته متظاهراً وباقي دوائر الدولة والبنى التحتية والشركات والهيئات الدبلوماسية، ومن خلال مساعي حثيثة للتبليغ عن المندسين المخربين الساعين الى افساد وقع التظاهر وحرفه عن طريقه القويم.

8/9/2018