يبدو من تجربة خمسة عشر عاماً مرت على العراق، سريعة منذ سقوط النظام السابق والى آخر انتخابات جرت يوم ١٢ أيار الجاري أن البلاد تمر في مرحلة انتقال، ويبدو أن هذه المرحلة ليست سهلة بالمرة، إذ انطلقت خلالها دوافع السيطرة والتفرد والاستحواذ، وشاع تقيم العشيرة المتخلفة وطقوس الدين المظهري، وتضاعفت مشاعر الكره طائفياً وعمت الفوضى في أكثر من مكان، الى المستوى الذي انعكس سلباً على استجابة الناخبل لانتخاب.
إنها مرحلة انتقال بدأت عام ٢٠٠٣، تغيرت خلالها القيود النفسية الذاتية المهيمنة على عقول أهل البلاد التي تحدد مواقفهم من السلطة خنوعاً بكره في زمن الديكتاتورية (عدمرضا) الى الى مسايرة بعتب في زمن الديمقراطية (عدم رضا) فسرها العقل الواعي انفلات أدخل أصحابه في أتون فوضى حرفت البلاد عن مسارها ووضعتها على حافات الخطر المميت.
لكن المراحل الانتقالية ليس في العراق وحده، بل وفي جميع المجتمعات البشرية سرعان ماتبدأ وتتطور وتتسع لتصل حدها الأٍقصى ثم تبدأ في الضعف والانحدار لتنتهي بحكم عوامل بينها ظهور الأشخاص القادة والأحزاب الوطنية واتعاظ المجتمع ونمو معالم العقلنة بعد مواجهة الصدمات، هذا واذا ما أتيحت الفرصة لمناقشة هذه الحقائق في بلادنا التي تمر بمرحلة انتقال يمكن القول أنها مرحلة قد بلغت ذروتها في السنين الأربعة الأخيرة وبدأ المنحنى الاعتدالي لها بالنزول أي أن الانحدار قد بدأ ينحو منحى الضعف خطوة باتجاه التلاشي ولو ببطء شديد، فالسنوات الأربعة الماضية للحكم ومهما أختلف الناس حولها كانت مختلفة عن سابقاتها في كثير من الامور بينها وأهمها معالم الفساد إذ لم يظهر فيهذه الأربعة حيتان ولم يظهر أقرباء وأولياء ينعمون بالمال ويتفردون بالسلطة، وفي هذه الأربعة تطور مستوى النضج والاتعاظ نسبياً فالسني في وقته الراهن لا يضع الشيعي عدواً وكذلك الحال بالنسبة الى الشيعي والى حد ما الكردي الذي يحاول استيعاب ما أصابه ويلحق بركب الاتعاظ، والارهاب الذي كان يلعب في ساحة البلاد جولات حرة، تقلصت هوامش حركته وقلت فاعليته وقدراته في اثارة الكره بين الأقوام.إنها مؤشرات بسيطة تبين أن البلاد قادرة على إنهاء مرحلة الانتقال وإعادة عربات قطارها الى السكة الصحيحة، وَسِكَتْها في حالنا هي الديمقراطية التي يكون للفرد الراضي عنوطنه ونفسه فيها حصة في ادارة وبناء البلاد من خلال صوت يدلي به في الانتخاب لاختيار الأنسب، وتبين المشاركة الضعيفة في الانتخاب الذي جرى أخيراً، بالمقارنة معهموم البلاد وسعة الحاجة الى التغيير أن مرحلة الانتقال هذه ستطول وستبقى معالم عدم الرضا ماثلة لفترة أطول وكأننا نتلذذ في عقاب أنفسنا بالبقاء تحت ضغوط عدم الرضا جلال حياة.
٩/٥/٢٠١٨