للسلاح قيمة في المجتمع العراقي، قيمة تكاد أن تكون عالية، اذ ارتبط وجوده منذ الأزل مع وجود صاحبه آمنا ذا قوة، وارتبط من ناحية أخرى باضطراب الأمن المجتمعي وقدرة الدولة في الضبط والسيطرة، لذا كان السلاح موجوداً في معظم البيوت وان كان خنجراً أوسكيناً، هذا وتسبب وجوده عندما تطور من الخنجر الى البندقية والمسدس مشاكل كثيرة لأصحابه والى المجتمع وكذلك الى الدولة، عليه حاولت هذه الدولة وعلى طول وجودها منذ العام ١٩٢١ بتشريع القوانين التي تحاول ضبط السلاح واجازة حيازته والحمل بقوانين.

لكن الأمر تغير كثيراً بعد عام التغيير ٢٠٠٣ وسقوط النظام واستباحة مخازن أسلحة الجيش وانتقالها الى المواطن فوضوياً، حتى بات السلاح حيازة واستخداماً ظاهرة خرق للأمن، وتغيرت أيضا طبيعة استخدام الموجود منه عند الأشخاص والمليشيات ليكونا ستخداماً مباشراً بالضد من الارهاب الذي انتشر في عموم مجتمع الدولة.

أما اليوم وبعد تحقيق الانتصار على الارهاب، الذي ساهم هذا السلاح المقنن وغير المقننفي تحقيقه، واتجاه العراقيون الى مناقشة أوضاعهم وتمنياتهم بوفر الأمان والاستقرار والرفاه، امنيات وغيرها أخرى تمهد الى العيش في مجتمع أفضل لا يمكن أن تتحقق أويتحقق جزء بسيط منها بوجود السلاح بيد الأفراد والجماعات دون تقنين وسيطرة من الدولة، وهذا ما تدركه الحكومة وكذلك المرجعية الدينية في النجف الأشرف التي دعت في آخر خطبة جمعة لها بحصر السلاح بيد الدولة.

ان الدولة في العراق يفترض أن تكون ديمقراطية، لا يحتاج مجتمعها الى الاستعانة بالسلاح لتحقيق أهداف الجماعات والاشخاص في مجتمعها الواسع، وعلى هذا لابد أن يتجه المجتمع العراقي وأصحاب السلاح اليوم الى الامتثال لتوجيهات الدولة في حصر السلاح بيد أجهزتها الأمنية والعسكرية التي تمتلك وحدها على وفق القانون حق استخدامه سلاحاً رسمياً لأغراض حماية المجتمع والدولة.

ولابد وأن تتجه كل الجهات والجماعات التي استخدمت السلاح في محاربة الارهاب ووقفت مع الدولة، ليس لتسليم سلاحها الى الدولة فقط، بل وكذلك دمج جهدها العسكري بجهد الدولة وتغيير نهج التفكير والسلوك ليكون نهج بناء سلمي، وتكون الأدبيات الصادر للتوجيه والتثقيف وطنية عراقية، والنظرة الى التعامل مع حاجات المجتمع نظرة الدولة،والتصرف مع الواقع تصرف مواطنة يكون التعامل فيها مع الجميع تعامل عراقي له كل الحقوق وعليه واجبات... هذا ما تتطلبه المرحلة الحالية بهدف الانتقال من حالة حربأ رهقت المواطن والدولة الى حالة بناء نأمل أن لا يستخدم السلاح مستقبلاً في أي صفحةمن صفحاتها الكثر.

د.سعد العبيدي

17/12/2017