منذ البداية والصورة واضحة بالنسبة الى داعش ومساعيها الجادة في تقسيم العراق واقامة دولة الخلافة الاسلامية على بعض من أجزاءه المهددة بالتقسيم.. مفهوم لدولة أنتهت طبيعتها وقدراتها وصلاحيتها لادارة الانسان فكيف اذا ما كان هذا الانسان يعيش في عصر الكتروني فريد.

منذ البداية وقد أستخدمت هذه المنظمة الارهابية جهدا مميزا لإذابة الانسان العراقي وتطويعه ليكون سلوكه آليا ومشاعره غارقة في أحواض الذل والقهر والهوان، ولتحقيق هذه الغاية فرقت بين الأبناء، قتلت بعضهم، جلدت بعضهم الأخر، مثلت في الجثث، قطعت أوصالها بعدائية وكأن أصحاب التقطيع والآمرين به يمتلكون في نفوسهم غلا يفوق ماتمتلكه البشرية بأجمعها عبر كل العصور.

منذ البداية أسست داعش المنظمة الدولية السرية محاولاتها للنفاذ الى بعض مناطق العراق معتقدة أو ساعية لجعله بؤرة الارهاب بدلا من أفغانستان حتى أنها اختلفت مع القاعدة الأمفي هذا المجال، وسارعت الى تنفيذ مخططها بالتأسيس على الخلاف الطائفي الذي استشرى في المجتمعات العراقية ليكون وقودا الى النار التي تشعلها داعش ومن معها في المناطق التي دخلتها وتلك التي تنوي دخولها.

منذ البداية وقف المنصفون في العراق وخارجه بالضد من داعش واساليبها في اذابةالانسان وتطويعه لمفاهيم لم تكن موجودة حتى في السلف القديم، ونبهوا الى مخاطرها، وهاقد حصل المحضور وحلت بعض المخاطر وبانت النوايا ووقع المقسوم دمارا للعراق قديمتد الى جيرانه آفة يصعب ايقاف عدواها في القريب المنظور.

ان داعش وتقدمها في بعض مناطق العراق معضلة جدية، ستُعرض مستقبل البلاد الى الخطر اذا لم يتنبه العقلاء وغيرهم من السياسيين على وجه الخصوص الى ارهاصات هذا الخطر ويستشرفوا مستقبله، وينسوا خلافاتهم الشخصية ويترفعوا عن مواقفهم الذاتيةويقفزوا من فوقها الى واقع البلد الذي تمزقه خلافات تقدمه طعما سهلا الى داعش وغيره اليمعنوا في جسمه طعنا وهو لا يستحق هذا الطعن بأي حال من الأحوال.ان السياسة وحدها قادرة على ايقاف هذا التدهور، وهي وحدها تتمكن من رص الصفوف واعادة الثقة الى النفوس، وهي وحدها تستطيع اقناع المحيط الأقليمي واعادة التوازن في العلاقات، وهي وحدها التي يجب أن تعطي مثالا للعسكر في الميدان وهم يقاتلون الحقدالآتي من كل الجهات على أنها مضحية قبلهم في ميدان السياسية الواسع العريض.لأن العسكر وحدهم وعلى الرغم من كل الجهود التي يبذلونها والتضحيات التي يقدمونها في النفوس سوف لن تكون تضحياتهم هذه كافية وحدها لتحقيق النصر الذي يجتث داعش ويخرجها من هذه الأرض الطاهرة.لا بد وأن يتحرك السياسيون ويعطوا مثالا تاريخيا في التضحية قبل فوات الأوان.

12/7/2014