أكد القصف الأمريكي على أهداف منتقاة في العراق وسوريا الذي شرعت به قيادةالعمليات الوسطى للجيش الأمريكي فجر يوم الثالث من شباط الجاري، أن الأمريكان يخططون بشكل متقن لإبقاء قصفهم مقتصراً على ساحة البلدين المتجاورتين، حيث أعلن وابشكل صريح عدم وجود نوايا لديهم لتوسيع مجال القصف الى داخل ايران العدو المقصود،ومن جانبها نوهت إيران مراراً أنها ليست معنية بقرارات فصائل المقاومة الإسلامية التي تقصف الأمريكان عدوها اللدود، الأمر الذي يؤشر وبما لا يقبل الشك أن كلا الطرفين المتصارعين لا يودان توسيع نطاق تصارعهما، بل ويعملان بجد على ابقائه داخل حدود البلدين أي سوريا والعراق، قتالاً لم يعطي المجال الى سلطات الدولة العراقية للتدخل فيه أوالتأثير عليه، ولا تمكنها قدراتها العسكرية والسياسية المتاحة الحيلولة دون حدوثه على أراضيها، ولم تسمح حسابات الربح والخسارة الاصطفاف مع الفصائل المقاومة في ساحةالمعركة لقتال الأمريكان.. وضع حرج وهامش حركة محدود لا يفضي الا الى الاحتجاج وتقديم الشكاوى في صراع هو الأعقد من نوعه في المنطقة.
ان الحرج الذي تعانيه الدولة العراقية نتيجة هذا القصف، مكلف سياسياً واجتماعياً، تكوّن في الأصل نتيجة قبول تجزأة السلطة والنفوذ، بين حكومة يفترض أن تمد سيطرتها كاملةعلى مقاليد إدارة الدولة والمجتمع، وبين فصائل مسلحة تساهم في تشكيلها سياسياً، لا تأتمر بأوامرها عسكرياً، ترى في قتال حلفائها أي الامريكان حق شرعي لإجبارهم على فكال تحالف والرحيل، وهو حرج خطير على المدى المستقبلي قد يضع الحكومة في مواجهة شعب أتعبته توجهات القتال لعشرات السنين، وارهقته أصوات القصف والانفجارات لعديد من السنين واستنزفت جل طاقته عوامل الفقر والعوز والفساد، حل عقده يأتي فقط من باب المرجعية الدينية في النجف الأشرف، القادرة وحدها على توصيف الحق الشرعي، وتحديد صيغ الولاء، والحفاظ على شكل النظام الساسي ملاذاً لكل أهل العراق
3/2/2024