ليس بالضرورة ان تتأسس الحرب على البندقية والمدفع، ولا على الطائرات المقاتلة والصواريخ بعيدة المدى، فالحرب صراع ارادات بين طرفين أو اكثر، يحاول كل واحد منها، فرض ارادته بالوسيلة التي يستطيع استخدامها لتأمين غاية الفرض المطلوبة. والحرب على وفق هذا المفهوم، ليس بالضرورة ان تقع بين دولة واخرى، ولا بين مجموعة دول متحالفة ومجموعة اخرى، لانها يمكن ان تحصل بين الكتل والجماعات والاحزاب والمدن والعشائر. هكذا سنن الحياة، وهكذا الصراع بصيغته الدائمة بين بني البشر، وهكذا نتائجه سلسلة من الحروب سوف لن تنتهي الا بانتهاء عنصر اشعال هاأي الانسان. حصوله واضح جدا في العراق الجديد، الذي تتعدد حروبه في ساحة تتسع لكل اشكال الحروب التي سوف لن تنتهي الا بتقوية الحكومة المركزية، واضعاف الدوافع الذاتية في النفوس.مثاله الاول في هذه الايام، موقف محافظ الموصل من قرار اللجنة الحكومية التي اوصت بانهاء عمل القنصل التركي في الموصل، الذي اشار اليه السيد المحافظ في بعض وسائل الاعلام في الخامس منهذا الشهر، على انه قرار غير موفق. وبغض النظر عن كون القرار موفق ام لا من الناحية الفنية.فان الرأي الذي ابداه محافظ الموصل وسط ازمة بين دولته العراقية والدولة التركية لا يصب في وعاء تقوية الدولة التي يفترض ان يعمل المحافظ من اجلها لتعيش محافظته بسلام مع جار ما زاليحلم بعودتها ولاية تركية، ولا تصب في ارساء قواعد تعامل اداري رصين بين المحافظات والمركز، يمكن ان تستفيد منه المحافظة في تكوين علاقات لا مركزية تؤهلها لان تحكم نفسها فيبعض المجالات المحلية.... انها حرب نفسية غايتها التقليل من قدر الحكومة والدولة، ومحاولات تقوية الذات المحلية في غير صالح المحافظة والدولة. مثاله الثاني موقف اللجنة الامنية لمحافظة كركوك السلبي من تاسيس قيادة عمليات دجلة في ساحة عملياتها التي تشمل محافظتي كركوك وديالى. وبغض النظر عن الجهد العسكري الذي يفترض ان يكون بيد الحكومة المركزية، مهماحصل من خلاف آني على بعض المناطق والصلاحيات، فان الجهد الامني لكركوك لا يمكن ان يكون كافيا لحمايتها، ولا يمكن تجزئته جهد منفصل عن الجهد الامني العام للدولة، ولا يمكن لايدولة تحترم نفسها، ولا، لأية محافظة تحترم تكوينها تقبل فكرة اضعاف القوات المسلحة المركزية،التي يشكل وجودها قوة استقرار لجميع المحافظات.... وعلى هذا يعد موقفها نوع من الحرب النفسية،غايتها اضعاف قدرة الدولة العسكرية والامنية.حرب نفسية او سلسلة حروب نفسية، اطرافها واللاعبون الرئيسيون فيها، مشاركون في العملية السياسية، محاربون بالضد منها، سيكون هم ضحاياها على المدى البعيد.
5/9/2012