كل شيء محسوب بوقت، العمل بوقت والسفر بوقت، وإنجاز المعاملات بوقت، والوقت في العراق عمراً منذ التاسيس حتى يومنا هذا لم يكن محسوبا بمقدار، مجتمع زراعي حسابات وقته مختلفة عن المجتمعات الصناعية بل وبعيدة عنها بمقادير طويلة لا يمكن حسابها بمقدار، هناك الثواني تحدد وقوف القطار ومغادرته، وإنتظار الباص في موقعه،وهبوط الطائرات على مدارجها والإقلاع، هنا لم يتغير الحساب، بل وساء كثيرا عن تلكا لأيام التي كان يقدر فيها الناس أوقات مواعيدهم على مرور القطار (الجطلة) والتعلولة في المساء، وحلول الآذان... مقادير مطاطة، إذا ما تأخر صاحبها ساعات لم يدركها الآخرين،بل ولا يعلقون عنها فهم في الأصل جالسون ينتظرون إكتمال السقي لمزروعاتهم أو حلول الظلام، ثم إن قطارهم لا يمر بوقت محدد، وليلهم يبدأ مع المغيب، وآذانهم عندما يصحو المؤذن من قيلولته، معايير، لم تشكل مشكلة لسكان الماضي، لأن وقع الحياة مختلف والزراعة عموماً لا تحتاج الدقة في الوقت كما هي الصناعة وكما هو الزمن الحالي.
المشكلة في الزمن الحالي ليس الوقت المؤشر على ساعات كثرت على جدران البيوت وفي شاشات الهواتف وأيادي الرجال والنساء، المشكلة في تحسس الوقت عامل تأثير في مجرى الحياة، وفي مجاله دعونا نترك جانباً مقدار الانتاج الفعلي للعامل العراقي في اليوم الذي تدنى الى المستوى الذي لا يزيد عن ساعة في أحسن الأحوال، ونترك معه كم الانتاج الواقعي للموظف في اليوم الذي قدرته الاحصاءات العالمية بما لا يتعدى السبعة عشردقيقة، ودعونا نتجاوز القطار الذي لا يتحرك بوقت، والطائرة التي تتأخر عن موعدإقلاعها ساعات في بعض الأحيان، ونتجاوز بدايات الدوام ونهاياته، ونمسك حالة واحدةهي الرد على طلبات الدوائر والمؤسسات وأستفساراتها لأغراض تخص المواطنين أوشؤون الدولة، إذ اصبحت المعاملة التي يستغرق الرد في مجالها يومان في الغالب قد تستغرق أشهراً، وطلب المعلومات الذي يفترض فضه بأيام قد يستغرق أشهراً وأحيانا يتعدى السنة، ومثله يجري في متاهات صحة الصدور التي حلت علينا من كثر تزويرنا وتجاوزنا على الضوابط والقوانين، ماساة نشهدها أسهمت في إنقاص كم الانتاج الوظيفي،لا بد من الالتفات إليها، واسهل ما يمكن أن تقوم به الحكومة في مجالها هو الزام الدوائرالمعنية للاجابة على الاستفسارات والمعلومات وصحة الصدور ومقدار الشمول بالمساءلةوالعدالة لأسبوعين مثلا، ومن بعده تتخذ الجهة المستفسرة الإجراء المناسب إيجابيا أي كأنالمعلومة جاءت صحيحة تفي بالغرض، وإذا ما تبين العكس مستقبلا فالجهة المعنيةوالموظف المختص فيها، يتحملان المسؤولية الاعتبارية، هكذا تعمل الدول التي تقدمت وهكذا علينا أن نعمل لكي نبني دولة
.3/1/2015