يحضر المخاض سيدة بغدادية فاضلة، فيستنفر أهلها وكذلك أقرباء الزوج، يأخذونها سريعا الى مستشفًى أهلي ذكروا أنه قريب من ساحة االندلس، تجري االمور في داخلها بشكل طبيعي، لم يلتفتا ألهل الى النظافة وال يعيرون اهتماما الى مالبس الممرضين وال الى االسرة والشراشف فقد تعودوا مثل غيرهم من العراقيين على معايير خاصة بالنظافة والجمال مختلفة عن تلك المعايير التي عرفوهامن قبل، عيونهم قد تعودت على منظر المزابل المنتشرة جنب بيوتهم وبضوء تعودهم هذا أصبح استبدال الشراشف مسألة ال تهمهم وان كانت ملطخة ببعض بقع الدم وأصبح وقعها ال يخدش معايير النظافة والجمال. ومختلفة أيضا عن تلك الموجودة في جميع الدول العربية واالسالمية التي كان العراق.محسوبا عليها أو يتقدمها يوما من األيام
المهم في الموضوع هو أنهم يرون الغرفة التي حجزوها في الطابق الخاص بالوالدة عادية، جلس المقربون منهم على سريرها ال يتكلمون على النظافة أو الترتيب ألنهم مشغولين بسالمة ابنتهم أوال. أمااألم والزوج فاستمروا بحومانهم حول غرفة العمليات بعد أن أكد الطبيب المختص أن الوالدة تتم بعملية قيصرية، لم يعيروا هم أيضا موضوع النظافة أي اهتمام ولم يتكلموا عن غياب الخدمة داخل الغرفة.التي تركوها ليحوموا حول الصالة، وكأن المستشفى بال خدمات لكن االمر قد تغير تماما بعد خروج السيدة من صالة العمليات وتكللت عمليتها القيصرية بالنجاح واجتازت الوقت المحدد للخروج من نوبة البنج، اذ ومع دخولها الغرفة ووضعها على السرير، بدأ سيل:المهنئين المباركين من كادر المستشفى
عمال خدمة حضروا مسرعين يتوددون ليس ألن يكملوا مستلزمات التنظيف ضمن واجباتهم الساسية،بل ليفعلوا شيئا استعراضيا ومن بعده يلتفتوا الى األم، يباركوا على السالمة ويتمنوا للمولودة الجديدة.مستقبال زاهرا في بلادها العراق يخرج ممرض لتدخل ممرضة تحمل قنينة ماء ليس ألن تسد من مائها المستورد عطش الموجودين بل.لتبارك بقصد الحصول على المقسوم
البعض منهم كان ذكيا، تصرف خارج المألوف أخذ حصته من األم، بقّي متربصا لها وعندما أحسان شغالها بأمر ما جري مسرعا الى الزوج، حصره في زاوية المباركة وتحميد السالمة بقصد الحصول.على المقسوم وقد حصل على المقسوم مضاعفا من جهتين
منظر يثر االشمئزاز وان أصبح طبيعيا في عموم المستشفيات بعد شيوع تكراره وبعد أن أصبح الجميع في عيش قوامه التطفل على الجميع، لكن غير الطبيعي في مجاله وغير المألوف في حالته هو حضور طبيبة من المستشفى شاركت في التوليد سألت هي أيضا عن المقسوم دون أن تخجل من مهنتها.العظيمة. قالت وبكلمات واضحة ال لبس فيها لقد أعطيتم الكل لماذا لم تعطوني أناأكدت األم التي كانت فرحة بحفيدتها المولودة الجديدة انها قد خجلت من موقف الطبيبة التي لم تخجلمن فعلتها، وبعد أن خرجت من نوبة خجلها تذكرت أنها أعطت الى المهنئين بمتوسط عشرة آالف دينار وان أعلى رقم أعطته لرئيسة الممرضات خمس وعشرون ألف دينار، عندها أخرجت من جيبها:خجلة، آخر خمسين ألف دينار، أعطتها الى الطبيبة التي اخذتها دون أن تتلفظ بكلمة شكر.ربما تصورت المبلغ قليل بحقها طبيبة فال حاجة ألن تشكر على تحصيل قليل وربما فرحت به رقما كان األعلى بالمقارنة مع الممرضين وعمال الخدمات والفرحة أحيانا تقلل.التركيز.وربما باتت مقتنعة بان ما حصلت عليه حق لها وال حاجة أن تعبر عن شكر لحق مأخوذا الحتمال األخير قد يكون األكثر صحة، خاصة وان الطب في عراقنا الجديد بات تجارة دخلها بعض.الغرباء عن انسانيتها العظيمة مثل غيرها من المجاالت التي ستدفع بالعراق الى المجهول
25/5/2014