ليس المقصود بالقوة هنا، مقدار التحمل والبقاء فترة أطول تحت وضع الضغوط، ولاالقدرة على أداء حركة ما لرفع مقدار من الوزن أكثر من الغير، وكذلك ليس المقصود بها،القفز من على ارتفاع معين قفزاً حراً أو السباحة لمسافات طويلة عبورا لبحر أو خليج.المقصود بالقوة في عالم السياسة وإدارة الدول والشعوب، هي القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، وهي أيضاً السبيل الى تطبيق القانون وفرضه كما يجب أنيكون، وهي كذلك النظرة الى جميع المواطنين المختلفين في الأصول والانتماءات نظرة الدولة الراعية العادلة، دون تفريق ولا أي اعتبارات... معايير أو مفاهيم لو آلينا على أنفسنا قياس مدى وجودها في محيط دولتنا بالوقت الراهن، سنجد أنفسنا أمام العشرات من الأسئلة والاجابات التي لا تسر الكثير من أبناء الدولة وساستها، لذا يفضل ترك القياس الذي لان حتاجه، والانتقال بدلاً عنه الى مناقشة بعض ردود الفعل والاستجابات التي حصلت بيننا منذ بدء انتشار وباء كورونا والى هذا اليوم والتي تؤشر ضعف الدولة أو قوتها، نأخذ منها مثلين أولهما زيارة الامام الكاظم عليه السلام التي هي حشد آلاف من السائرين مع بعضهم، يتكلمون، يتنفسون، يحتكون، يأكلون، يشربون، بطريقة خصبة لنقل العدوى وانتشار الوباء، وهنا لا يمكن اتهام سلطة الدولة من انها لم تتكلم أو لم تنصح بالعدول عن الزيارة والدفع باتجاه تأديتها من البيت، وبعض مسؤوليها، بينهم السيد وزير الصحة، لأنهم تكلموا ونصحوا، لكننا لم نجد حزما لدى أجهزة الدولة المعنية لمنع حصولها، وكأنها كانت مترددة أو أنها وضعت نفسها في خانة النصح، وما يتبقى على الله، وبسبب ضعف الحزم هذا، لم يلتزم العديد من المواطنين وساروا آلافاً في صفوف، زيدت من شدة العدوى وانتشار الوباء، وعرضت المجتمع الى الخطر.
وثانيها، قرار منع التجوال، الذي أصدرته الدولة، وهو قرار صحيح لجأت اليه كثير من الدول لأغراض العزل الاجتماعي سبيلاً للحد من الانتشار، لكننا شاهدنا كم من المخالفات،تؤشر لا مبالات المواطن وميله الى تحدي الدولة والجهل بالتبعات، وشاهدنا مناشدات وسعي الى التطبيق لم ترق الى الحزم، استمر عدة أيام الى أن اهتدت أجهزة الدولة الى التهديد بفرض العقاب غرامات وحجز، وهي أيام كانت كافية للمساهمة في نشر العدوى ومضاعفة الإصابات.
هذه أمثلة وأخرى غيرها تضع البلاد في مواجهة الخطر من جهة وتضعها من جهة أخرى أمام الحاجة الى سلطة الدولة القوية الحازمة للتعامل مع الخطر، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار مخاطر المستقبل ذات الصلة بانخفاض أسعار النفط وشحة العملة الصعبة، ونقص الحاجات، ومشكلة رواتب الملايين التي قد تفضي باحتمالات عالية الى اضطرابات يحتاج التعامل معها الى سلطة قوية، لا تقف على التل بانتظار ما سيسفر عنه القدر المكتوب.
28/3/2020