زوجة أب شابة تتفنن في قتل إبن زوجها الصبي، تعرضه الى تعذيب لأشهر، كياً بالنارو غزاً بالسكاكين قبل الشروع بإماتته عن طريق الإكراه بالتهام كيلوغراماً من ملح الطعام ،فهي والحالة هذه شاذة في سلوكها، مجنونة بكل المقاييس النفسية، لأن من يجرأ على إيذاءطفل، هو حتماً مجنون.

لقد شكى ذاك الطفل حاله الى مدرسته أو حتى وصلها مع علامات التعذيب، ولم يحصل على استجابة للتدخل من مدير أو معلم لوقف مسلسل التعذيب، فالمدرسة في هذه الحالة لاتصلح أن تبقى مدرسة تربي أجيال، ولا يصلح نظامها لحماية الأطفال، وإعدادهم الىمستقبل آمن، ولا يصلح مديرها للإدارة ورعاية التلاميذ، كذلك لا يصح بقاء المعلم فيهابمكانه مربياً للأجيال.

كان موسى يخرج الى الشارع مثخن الجراح، يبكي بحرقة، وعلى جسده الغض آثار التعذيب، لم يسأل أحد من رواد الشارع عن السبب، ولم يتدخل أحد لإنصاف الطفولة التي تحتضر على أيادي القساة المجانين، فبات الشارع هو الآخر مجنون يساهم في جرائم التعنيف التي تتزايد يوماً بعد آخر في عموم البلاد، وكان موسى يصرخ من آلام التعذيب فمن غير المعقول لم يسمع الجار الملاصق صراخه المتكرر، ولم يدرك أنين الطفولة وزعيق المرأة المعتوهة، لكنه لم يتدخل ولم يجرؤ، إخبار الأب المسطول، فبات هو الآخر مساهماً في تعزيز حصول الجريمة، وباتت الجيرة وهم، وبات المثل القائل (الجار قبل الدار) لا يصلح لهذا الزمان.

إن مقتل موسى وإد للطفولة في عموم البلاد، لا ينبغي اقتصار محاكمتها على المجرمة زوجة الأب، بل وكذلك حشر الأب في قفص الاتهام، والنظر في لوم المجتمع الذي اختلت معاييره، بل ومحاكمته، بقصد الوصول الى أصل الخطأ الذي دفع به الى أن يكون بهذه القسوة التي تقترب مستوياتها من الجنون.

5/8/2023