عندما تتاح الفرصة للمرء أن يلف البلدان سائحاً أو مستثمراً أو باحثاً عن عمل وغيرها من الغايات التي تتعد ضمن مجال السفر، منها أو من خلالها يرى ويطلع على ثقافة الناس،على عيشهم وأساليب التعامل معهم وفيما بينهم، على الحرية أو معنى الحرية الفرديةوالعامة التي بها يتمتعون، يطلع كذلك على رفعة التكنلوجيا التي تحكم الأشياء في الشارع والمطعم وفي المراجعات الى الدوائر والمؤسسات التي تكاد أن تختفي التقليدية منها بعد أنغزت ونظمت تكنلوجيا الاتصال كل الأنشطة والعلاقات بطريقة يعمل فيها الجميع من أجل الجميع، وناتجها سعادة الجميع.في السفر يدرك المسافر الواعي غير المنغلقة قنوات الاطلاع في عقله كم هي الفروق بين عيشه في الشرق، في البلدان التي بقيت نامية عشرات السنين، وبين عيش الآخرين في هذه البلدان التي يراها متحضرة، ويدرك كم هو الانسان ثمين فيها رؤيه ورؤاه، وكم هو ثمن الحرية الفردية حيث لا يفرض أحد على أحد شيئا، ولا ينصح آخراً فيما يرى أو لا يرى،لأن الجميع مشغولون في بناء حياة لهم ومستقبل للحياة، ومن خلالها يبنون أوطان يعيشونفيها بسلام.
السفر اطلاع وتفاعل بين الثقافات، لو كان الأمر ميسوراً، ولو كان شكل ادارة الدولة العراقية يُمكِن الحكومة فيها أن تفرض على السياسيين أمراً، لتمنيت أن تفرض عليهم جميعاً السفر الالزامي للتفاعل الثقافي (وليس لأغراض المتعة والشراء وفتح الحسابات)تفاعل مع أهل الحضارات المتقدمة أملا في تغيير سلوكهم (سياسيينا) التعصبي المنحاز،وتبديل نظرتهم الى الحياة والانسان، عسى أن يعودوا الي أماكنهم بأفكار غير التي يحملونها عن الاستغلال والتحزب والازاحة وخدمة الانسان، وعسى أن يتجاوزوا العمل فقط لأحزابهم وكتلتهم، وينسوا موضوع العشيرة ويتمسكوا بالقوانين المدنية التي تحميهم وأبنائهم من بعدهم.
ان السفر الى بلدان متحضرة بعقل مفتوح يقدم صورة واقعية لما سنكون عليه مستقبلاً،نحن أبناء المجتمعات المتخلفة بعد مئات السنين، لأننا فعلاً سنكون، على وفق التطور والحراك الاجتماعي... لو أن السياسيين والمسؤولين أدركوا هذه الحقيقة وسافروا ثقافيا وتفاعلوا مع أهل الحضارات لقربوا لنا مسافة الوصول وقللوا من خسارة الفاقد في طريق الوصول، وأنهوا هذه العزلة النفسية التي وضعونا في محيطها أشبه بالمضطربين،العاجزين عن التعامل مع قيود يغالون فيها بمواضيع الحلال والحرام، ومفردات العيبو غيرها.لو ... ولو .. مجرد تمنيات لا يمكن تصريفها في سوق الحياة الواقعية وهي في النهاية رأيلا يدرك أبعاده الا الذين يسافرون بعقل مفتوح.
٢٢/٧/٢٠١٧