تمكن الاطار التنسيقي في ثاني جمعة من شهر آب اللهاب حشد آلاف من الأتباع والانصار، ومنتقدي الوضع السياسي العام، في مظاهرة خارج أسوار المنطقة الخضراء التي احتكر التظاهر في داخلها التيار بحشد الالاف من الأتباع والانصار والتائهين وسطسوح السياسة المضطربة، وبذا استطاع أي الاطار كسر احتكار التظاهر لأغراض الضغط السياسي، وعمل نوعاً من التوازن في القدرات الحزبية الساعية لاستخدامات المواطن والشارع من أجل تحقيق الأهداف الخاصة، تلك القدرات التي تفرد بها التيار لأشهر مضت.إن كسر الاحتكار، أو التوازن بين طرفين متصارعين على وفق المفاهيم السائدة في العلوم السياسية والعسكرية، يفضي بشكل عام الى نوع من الردع النفسي المتوازن، يحول دونقيام أي من الطرفين المتقابلين بفعل مؤثر لخشيته من رد فعل مقابل، يكون تأثيره بالمقدارذاته أو يزيد.
لكن هذه القاعدة في مسائل التوازن وحسابات الضرر، أو ماكنتها النفسية التي تحكم سلوك المتصارعين من أهل السياسة، وكأنها في العراق قد تعطلت، أو أنها لا تعمل في الأصل،إذ بات واضحاً على مخرجات السلوك القائم للتيار والاطار في تعاملهما مع المواطن والشارع قائم على أساس الاستمرار في التحشيد وادامة زخم الانفعال، فالتيار الذي حشدمئات الآلاف على سبيل المثال واستثمرها في تعطيل العمل في البرلمان، يدفع باتجاه استمرار البقاء والمزيد من التحشيد، والاطار الذي استطاع في المقابل جمع آلاف أخرى بطرق شتى يدفع هو الآخر الى البقاء من خلال آلية الاعتصام التي جربها، ونجح في ادامةبقائها إدارياً أكثر من مرة. على هذا يمكن القول أنه تصعيد في بيئة اجتماعية متوترة،متعبة، يكون هو الأخطر من بين كل أنواع التصعيد، حيث لا يمكن ضمان سلوك الموجودين، وعديد منهم يغردون خارج السرب، أو يحضرون ويشاركون لأغراض لاعلاقة لها بأهداف القائمين على التحشيد، ويمكن القول أيضاً أنه تصعيد يصعب بواسطته تحقيق الأهداف.
13/8/2022