أنتظر العراقيون معركة تلعفر، وبدأت هذه المعركة بصفحات كانت الأولى تطهير القرى المحيطة، حققت القوات المسلحة أهدافها بحدود الثلاث أيام، أمنت بعدها التماس مع العدو الذي يأخذ من أحياء المدينة مواضع دفاع له، وبأيام قليلة أيضاً حققت أهدافها كاملة بتحرير المركز، عندها وبسبب المقارنة مع معارك الموصل وما قبلها الرمادي والفلوجة تفاجأ البعض لسرعة التحرير، وانتفض البعض من الساسة في محاولة لاستغلال الفرص باتجاه التسقيط وكسب النقاط في سباق الانتخابات، فتساءلوا عن سرعة التحرير، ولم يكتفوا بالسؤال بعد أن وضعوا اجابات تشكك في أدارة المعركة عندما أشاروا الى حصول اتفاقٍ لخروج الدواعش سالمين، واستمر الأمر سجالاً وكأنه تبرير لما حصل في الصفقة اللبنانية التي أفضت الى مساعي نقل أكثر من ثلاثمائة داعشي الى الحدود العراقية السورية لم يصلوا بعد.

ان من حق الجمهور العراقي أن يعرف طبيعة معركة تلعفر، المعركة التي انتصرت فيها القوات المسلحة بسرعة واقتدار مثير للإعجاب، وانصافاً للحقيقة يمكن القول أن النصر الذي تحقق بهذه السرعة، لم يكن صدفة بل وتأسس على عدة معطيات عسكرية ونفسية بينها:

١. أمنت القوات العراقية الهاجمة تحشداً متفوقاً على العدو في ساحة المعركة، عدةً وعدداً كون صدمة كافية لإحداث الرعب بين صفوف العدو والأخلال في قدرته القتالية النفسية.

٢. معركة تلعفر جاءت بعد وقت قليل من معركة الموصل التي حققت فيها القوات المسلحة كل أهدافها في تدمير العدو واحداث فعل الخسارة الكبيرة بين صفوفه، وتسببت في ارهاق معنوياته وارتفاع معنويات المقاتلين العراقيين، وبهذا كان أداء المقاتل العراقي واندفاعه في المعركة جيداً على العكس من الداعشي الذي بدأ يفكر بالخسارة الماثلة وبعدم جدوى القتال.

٣. ان معركة تلعفر وبالإضافة الى التحشيد العسكري المادي كان هناك تحشيد معنوي نفسي متميز، اذ ألقت العمليات النفسية ملايين المنشورات استهدفت العدو لإحداث مشاعرالاحباط واليأس بين صفوفه، ومثلها ملايين أخرى لحث المدنيين على الابتعاد عن مقراتالدواعش والنفاذ الى الممرات الآمنة بغية اتاحة الفرصة للقوات الهاجمة الى معالجة كل الأهداف المعادية بالوقت المحدد، وكان لها بالفعل تأثير كبير، كذلك رافقت القوات الهاجمة مفارز نفسية أخرى واذاعات محلية وجهت المدنيين وطمأنَتهم على حياتهم وأبعدتهم عن الدواعش، واستهدفت معنويات العدو مباشرة في تحرك يحسب لها جبار، بالإضافة الى توزيع مفارز نفسية أخرى بين القطعات الهاجمة لرفع المعنويات.

تلك معطيات مع قلة الكثافة السكانية، وحرية أكبر في استخدام السلاح تدفع الى الاستنتاجان معركة تلعفر كانت معركة نفسية بامتياز، سجل فيها العامل النفسي العسكري العراقي سبقاً في تقصير أمد المعركة واحداث فعل الاحساس بالخسارة أنهى بوقت قياسي مقاومة العدو وأمن نصراً لا مجال فيه لأي اتفاق يبخس حق المقاتل العراقي في أن يكون بطلاً

٥/٩/٢٠١٧