تبني الأمم والشعوب نفسها بنفسها، وان احتاجت الاطلاع على تجارب الغير في البناء وبقدر كبير. تسير في الطريق الصحيح للبناء والإصلاح. تعدل مسارها فيهذا الطريق الصحيح حتى ترسي دعائم البناء وتعيش بمقدار من الأمن والاستقرار.تنتخب الملائم والأصلح من بين أبنائها ليحافظوا على مسيرتها الصحيحة واستقامة الطريق، وعلى أمنها والاستقرار. تقف الشعوب مع الأراء الصائبة لمسؤوليها،والأفكار السليمة لقادتها، والإجراءات الصحيحة لحكوماتها، بل وتدعمها لتعزيز هذاالصائب والصحيح، وتحتج في المقابل على التصورات والاعمال والمسالك غير الصحيحة، وتنتفض على التجاوز والاستغلال. هكذا هي المسيرة التي بنت مجتمعات ودول متقدمة تنعم شعوبها في وقتنا الراهن بحياة ملؤها الازدهار، في هذه الدول والمجتمعات لا يتخلف أحد عن دفع الضريبة، واذا ما تخلف واحد هنا وآخر هناك، يوسم مخالفاً أو مرتكباً لجريمة مخلة بالشرف، يَسوّد سجله بوقعها الى آخر المشوار، ولا يتخلف أحد عن سداد ديونه للحكومة أو الشركات المعنية بتقديم الخدمات والضروريات مثل الماء والكهرباء والانترنت، ومن يتخلف يوجه له انذارأولي ومن بعده تقطع عنه الخدمات، ويحال الى المحاكم بتهمة المديونية، ويغرم المبلغ وأتعاب المحاماة وعند وجود تعمد في ارتكاب التقصير تضاعف الغرامة،وهكذا في جوانب الحياة الأخرى التي تنظمها القوانين والضوابط بشكل يؤدي الى انسيابيتها دون عناء.
أما في مجتمعنا العراقي نرى العكس من هذا تماما، فالكثير من البيوت في الوقت الراهل لم تسدد قوائم الماء والكهرباء، وان أنذرهم الموظف المختص ولو بشكلنادر فهم لم يستجيبوا له، والمفارقة أنهم يدفعون للقطاع الخاص "مولدات الشارع"مثلا أضعاف الأجور التي يدفعونها الى شركة الكهرباء الحكومية، وعندما تسأل أحدهم لماذا؟، يجيب بعدائية، أين هي الكهرباء. كيف يمكن أن تنظم الكهرباء وتتحسن اذا لم تكن هناك جباية لأجور الخدمات التي تقدمها؟، كيف تتحسن اذا لمتحترم وتصان شبكتها وينهى التجاوز عليها؟. انها معادلة صعبة في وقتنا الراهن الذي بات يطالب فيه الشارع بتقديم الخدمات بينها الكهرباء، وهو محق في مطالبه،لكنه من جانب آخر لا يسدد بعضه الالتزامات التي عليه، ولم نجد ثقافة ولا جهد للضغط من قبل العقلاء والشباب على الناس الذي يقصرون في عملية التسديد، منهذا يمكن القول أن الإصلاح الذي يريده الشارع ويتمناه، وان هموم أهل العراق،تحقيقها يكون مناصفة أو مشاركة بين أهل الشارع والحكومة، كل منهما عليه واجبات وله حقوق، اذا ما أُديت بشكل صحيح سيتم الإصلاح بسهولة ويحيا أهل البلد بقدر من الاستقرار.
13/9/2015