تأسس الجيش العراقي عام ١٩٢١، في ظروف داخلية صعبة، انعكست في بداية القرن العشريين على معطيات تكوين مستقبله السياسي على نحو مهد الطريق سهلا لصناعة ألغام أمنية "أزمات" بثتعلى طول طريقه الوعر. وعموما فإن البريطانيين الذين أقترحوا تأسيسه في مؤتمر القاهرة آذار1921، باجتماع حضره العراق بوفد ضم الجنرال ايلمر قائد القوات البريطانية، والمس بيل السكرتيرة الشرقية للمعتمد السامي، وآخرين بينهم العراقيان جعفر العسكري وزير الدفاع، وزميله حسقيل ساسون وزير المالية، شرعوا والدولة العراقية في التأسيس اعتماداً على ضباط عراقيين تخرجوا من المؤسسات العثمانية وخدموا في جيوش السلطان العثماني، وبالتالي تكونت صيغة تأسيس تحوي قيما وضوابط عسكرية عثمانية بريطانية، تفاعلت فيما بينها، فانتجت قيما عسكريةللقوات المسلحة العراقية تعتبر مناسبة تماما لتلك المرحلة الزمنية، خاصة لما يتعلق بالضبط والالتزام وتبادل الاحترام، وتقدير الخدمة العسكرية وطنيا.

صيغة استمرت الى عام 1958 حيث التغير الواسع لما يتعلق بالتسليح والتجهيز الذي اتجه شرقا،والقيم العسكرية التي هوت انحدارا، والسياسة التي اخترقت جدار بنيتة الجيش الرصينة، من خلال اختلاط العسكر باحداث الشارع، وانفعالاته السلبية، ومن خلال مساعي الضباط الحزبيين، البعثيين والقوميين العرب والشيوعيين الموجودين في الخدمة، الساعين الى نشر افكارهم وزيادة الكسب التنظيمي لاحزابهم. اختراقٌ، بدأ ذلك العام، وما بعده الى عام ١٩٦٨، فتسبب في حصول تغير اوتصدع في بنية الجيش، بعد ان ارسى قواعد تقاطع سياسي، وصلت مستوياته في بعض المراحل الزمنية، الى التصادم العلني بين الاحزاب النافذة في الوحدات والتشكيلات القائمة آنذاك، كل يجري بالاتجاه الذي يضمن له السيطرة عليه كأداة مهمة لفرض النفوذ على السياسة، وكان نصيب الشيوعيين من هذا التصادم في بدايته استحواذ على شريحة المراتب حتى عام 1963، باعتبار الحزب قاعدة للعمال والفلاحين والمحرومين، ونصيب البعثيين استحواذ واضح على مستوى الضباط،زاد بشكل كبير ليشمل عموم الضباط والمراتب بعد عام 1968، وما بعد هذا العام تغير المفهوم العامل لجيش ليكون حكراً للحزب الواحد (البعث) تحت دعوى العقائدية، ومن ذاك التاريخ حتى سقوط النظام كان الجيش في أوهن حالاته ضبطاً والتزاماً وعلاقات تراتبية.

انه تاريخ مثير لهذه المؤسسة العريقة، اريد لهذه المقدمة البسيطة أن تكون مجال تحذير لأبناءالعراق من أن يسيروا على الطريق الذي سارت عليه السياسة ما بعد ١٩٥٨ حيث التدافع الحزب يلدخول الجيش وزجه في السياسة التي دمرت حضارة العراق وخلفته عن ركب البلدان الأخرى،خاصة وان الملاحظ بعد حل الجيش السابق واعادة تشكيله عام ٢٠٠٣ وجود تدافع حزبي للنفاذ الى الجيش، وهو نفاذ اذا لم يتوقف واذا لم تتنبه اليه الدولة سيمر العراق في مراحل صراع مدمرة، يبقىفيها المجتمع العراقي يدور في دائرة لايعرف لها بداية أو نهاية.

6/2/2018