سبعة أشهر متواصلة من الانسداد السياسي شبه المستعصي وما زال مستمراً، والأحزاب السياسية الفائزة بمقاعد في البرلمان، تكفيها لأن تلعب دوراً في تشكيل حكومة السنوات المقبلة، تكاد أن تكون عاجزة عن الخروج من مأزق التشكيل، وبدل عن التنازل قليلاً،والنظر الى كم الخسارة العامة للبلاد، بالمقارنة مع خسارة التنازل الخاصة، راحت جميع هذه الأحزاب الممثلة بكتلتي التيار والاطار، تهرول الى الامام لتقديم مبادرة تلي أخرى،حتى صرنا نسمع اليوم مبادرة، ونسمع في اليوم الذي يلي رداً على شكل مبادرة من الطرف المقابل، فحق القول؛ أو الوصف التشبيهي للواقع (بين مبادرة ومبادرة مبادرة).إن النظر الى شكل هذه المبادرات وطبيعتها يتبين، أنها في العموم تأتي على شكل مناورات باتجاهين متعاكسين، يكون فيه الأول استهداف مباشر للخصم ضغطاً؛ أو تعجيزاً على أمل دفعه الى الرضوخ لإرادة تشكيل حكومة النوع، وفيه الضد سعياً حثيثاً للطرف المقابل،بغية الحيلولة دون التشكيل، واستبداله جهد الإمكان حكومة توافق ترضي الطرفين، ويتبين أن نهج التفكير السائد لهذين الطرفين قائم على عدم الأخذ في الاعتبار حساب الضرر الحاصل على الشعب العراقي صاحب الشأن، وعلى عمليته السياسة التي بلغت حدود التصدع بسبب هذا التضاد الذي صار ومن كثر المبادرات شخصياً أكثر منه شعبياً، ويتبين كذلك أن أصل الموضوع أو الصراع يعود بالدرجة الأولى الى فقدان الثقة بين الطرفين الرئيسيين، وربما الى قناعة أحدهما قيام الآخر في حال تفرده بتشكيل الحكومة من نكش الماضي وإعادة المدفون منه أخطاء، وتجاوزات يحاسب عليها القانون يمكن أن تطيح حتماً برؤوس قاومت الإطاحة لسنوات طوال. على هذا يكون الانسداد الأصلي انسداداً لمسار بالثقة بين طرفين رئيسين تسبب في وضع مشروع تشكيل الحكومة أمام جدار صلد يصعب تجاوزه الا بفتح تلك المسارب وإعادة الثقة ولو بأبسط صورها توجس حذر.
29/5/2022