الوقوف على حافة الهاوية


قف سريعا في مكانك أو على يمين الطريق، فإن إشارة رجال الحماية من أقرباء السيد المسئول لا تقبل الشك، ولا تتحمل التباطئ غير المقصود، فالأصابع على الزناد، ونوايا الشك تدفع إلى الضغط تحت أي ظرف من الظروف، وإن مر الموكب بسلام وسمحوا بالمسير لا تستبشر خيرا فالوقوف حتمي وأسرع من المرة السابقة لأن الدوريات المدرعة لقوات الحلفاء التي تمر على نفس الطريق مؤشر عليها بعلامات واضحة خطر التقرب منها في المسير، والأصابع على الزناد لا تخطأ حتى في الظلام، ولا تفكر أنك وعند الوقوف قد تجاوزت الخطر المحتمل لأن أفراد الحماية ليسوا مدربين، وبسببه أي عدم التدريب قد تنطلق من فوهات بنادقهم رصاصة عشوائية تتجه نحوك وأنت لست المقصود، وقد تصوب قذيفة مضادة للدبابات باتجاه الدورية المدرعة للحلفاء فتخطئها في لحظة توقفك فتكون الهدف غير المقصود....... قف ولو على حافة الهاوية خير من السقوط فيها من قريب.       

قف مكانك فإن الطريق مغلق بسبب لغم مزروع في وسطه أو عبوة ناسفة على حافته، أو بسب أجتماع مقرر للجمعية الوطنية حول الرواتب والمخصصات، وبوقفتك لا تطمئن تماما لأن الحشد منتصف الطريق هدف جيد للهاونات القريبة، وللسيارات المفخخة، ولأصحاب الأحزمة الناسفة، قد تصيبك إحداها، وأنت لست في حساب الأهداف، ولا تفكر بالعودة إلى البيت مستعجلا لأن الجميع تفكر أيضا بنفس طريقتك مما يخلق قدرا من التعويق، والازدحام وربما التصادم والشجار الذي تدفع ثمنه تهديدا بطعنة سكين أو إطلاقة مسدس وأنت خارج دائرة القصد والاتهام..... قف قريبا من حافة الهاوية خير من أن تكون وسطها باي حال من الأحوال.  

قف أو عد من حيث أتيت فإن الطريق إلى بيتك قد سده بألواح الكونكريت وزير سابق أبقيت حمايته، أوعضو جمعية وطنية سابق عاد إلى بيته، أو مدير عام يستعرض حالته، أو ضابط قد تم حديثا ترقيته، أو عضو مجلس بلدي قد تأكد أنتخابه، أو أمين عام حركة سياسية قد فازت بالدعم حركته، أو عريف شرطة قد رتب وضعيته، أو ......؟ ، ولا تكثر الجدال مع حراس الفتحة التي أبقيت في الجدار العازل لأغراض التهوية فإن أغلبهم قد تدربوا على أيدي الجيش الشعبي وفدائيوا صدام، أو في دهاليز العصابات، وقتل النفس التي حرم الله قتلها عندهم أسهل من الاستمرار في النقاش..... قف فقد أصبحت بحكم الوقوف على حافة الهاوية، ولا تيأس فإنه قد يكون أأمن من المسير.

قف فورا وأنت في طريقك إلى المكتب أو السوق عندما تسمع رمي البنادق والرشاشات،  إنهم من الشرطة الذين أستدعاهم الواجب أن ينقذوا مواطنا تعرض لعملية إختطاف، وخير وسيلة يكسبوا فيها وقتا للوصول هي فتح الطريق باطلاق النار، أو جنودا من الجيش الجديد كلفوا بمهمة أقتحام وكر للإرهاب، وأحسن طريقة للتخفيف عن قلق الإقتحام هو بالرمي العشوائي من خط الشروع وحتى الصولة ذلك ما تدربوا عليه في عملية إعادة التأهيل....... قف في مكانك، وأستسلم لقدرك كل شيئ بما فيه الوقوف على حافة الهاوية كما تعلمناه مكتوب.

كثرت أسباب الوقوف، وكثرت وإياها عوامل الخطر، وزاد الاحتمال في أن تكثرمعها دوافع البقاء في البيوت حتى يأتي يوم لا يتجول في شوارع بغداد إلا مسئول بسيارة مصفحة، أو رجل أمن في مهمة شخصية، أو مضطر يفضل المجازفة باحتمالات الموت على البقاء، أو مجنون لا يدرك معنى الموت، أو راغب بالانتحار، أو رجل من رجال العصابات. وتلك نهاية مأساوية قد تتحقق إذا لم ينزل أهل العراق من على تل الفرجة ويتجهوا سلميا لإزالة كل أسباب الوقوف في خطوة أولى تبدأ بتجاوز الخلافات الطائفية التي يراد لهم أن يتوقفوا عندها، وينسوا ما يمكن أن يحصل لهم وللعراق بسبب كثر التوقفات .

د. سعد العبيدي                                  14/7/2005