معركة الموصل التي تدور رحاها حالياً في عدة محاور تتقدم القوات العسكرية فيها بأرت القتال من خارج المدينة الى داخلها، هي معركة مثلها مثل غيرها من معارك الأمس واليوم يكثر في ثناياها الجدل والنقاش، كل خطوة فيها تخضع للنقاش والرد والتأويل مثل أساليب القتال والتعامل والخطط وزمن الحسم وموقف القادة وسلوكهم في الميدان والخسائر وغيرها. يجتهد حول مواضيعها الأدباء والكتاب والمحللين من جميع الجهات، ويصرح في مجالها السياسيين والقادة المتقاعدين، كل يدلو بدلوه من زاويته الخاصة وخبرته المحددة.وعند القاء الضوء على هذه المعركة أي معركة الموصل نتلمس أنها من أكثر المعارك اثارة للجدل والنقاش، وهي وعلى وجه العموم وان لم تنحو غالبية نتائج النقاش في مجالها منحاًغير منطقياً أو خارج المألوف، لكنها أثارت بعض النقاط المختلف حولها والتي تستحق التوقف عندها، وأهمها الوقت المطلوب للحسم أذ ضن البعض من الكتاب والمحللين الى أنهأ طول من المتوقع، على هذا بات أمراً يستحق الخوض في تفاصيله من أجل الايضاح.
فالمعركة في الموصل معركة مدن ذات كثافة سكانية عالية وأهلها في الغالب مازالوا موجودين فيها أخذوا من بيوتهم مكاناً يعتقدون أنه مناسباً لهم بالمقارنة مع النزوح، عليه تكون حركة القوات المهاجمة والمكلفة بالتحرير والتطهير بطيئة نسبياً، علما وفي معركة كالتي تجري في الموصل مع عصابات ارهاب، ومهما كانت قدراتهم القتالية تستطيع القوات الهاجمة أن تحقق أهدافها وتحسم الأمر بوقت أقل من الحالي بكثير، اذ أنها أي القوات العراقية تتفوق على قوات العدو الارهابية كثيراً من حيث العدة والعدد والسلاح المستخدم.لكنها اذا ما فضلت أو لجأت الى خيار الحسم السريع ستواجه مشكلة خسائر بين السكان الموصلين، وبالتالي ستكون نتائج حسمهم غير ذات جدوى وطنياً، اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن سرعة الحسم تتطلب استخدام كثافة نارية أشد من الدروع والقصف المدفعي والجوي وغالبية هذه الأسلحة عدا بعض قنابل وصواريخ القوة الجوية هي غير ذكية مما يعني أن شدة تدميرها ستطال المدنيين، كما ان سرعة التوغل في أحياء المدينة دون عمليات التطهير التي تتطلب قدراً من التأني يعني احتمالات بقاء بعض الارهابيين يكمنون بين السكان أو في مواضع أعدت مسبقاً، وسيتسببون في اثارة مشاكل للقوات الهاجمة وللسكان المدنيين على حد سواء، وهذان الأمران لا يريد القادة الذين يديرون الحرب حصولهما.وبهذا الصدد وعلى سبيل المثال أوضح بعض قادة الميدان أن طيارين عادوا الى قواعدهمولم ينفذوا الضربات المطلوبة منهم لمشاهدتهم مدنيين في مواقع الأهداف المطلوب ضربها،ومثل هذا الاجراء وغيره يلزم القائد الميداني الانتظار وقتاً حتى يغادر المدنيون أو اللجوء الى الاستعانة بوسائل تعبوية أخرى للوصول الى الهدف المطلوب دون المساس بالمدنيين وهو كذلك يتطلب وقتاً اضافياً.
ان معركة الموصل ليست سهلة وذات حساسية علية، ومع هذا ما زال قادة معاركها ينفذون الخطط بدقة وبصبر وأناة والأهم انها معركة فاصلة سيقاس النصر فيها ليس بالوقت فقط على الرغم من أهميته، بل بالنتائج المتحققة والتي ستكون نهاية الارهاب
19/11/2016