في مشهد يُعيد التأكيد على أهمية سيادة القانون، تواجه مارين لوبان، زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف، اتهامات بخلق وظائف وهمية في البرلمان الأوروبي بقصد السرقة.طلبت النيابة العامة الفرنسية الحكم عليها بالسجن خمس سنوات، وتغريمها بمبلغ 300 ألفيورو، بالإضافة إلى منعها من تولي أي منصب رسمي لمدة خمس سنوات. كما طالت العقوبات حزبها، بتغريمه (4.3) مليون يورو، وشملت الاتهامات 25 فردًا آخر من الحزب.

تُظهر هذه القضية أن العدالة في فرنسا تتسم بالصرامة وعدم التهاون حتى مع الشخصيات السياسية البارزة، ما يعكس مستوى متقدمًا من النضج الديمقراطي وسيادة القانون. فالنظام القضائي الفرنسي يدرك أن التغاضي عن مثل هذه الجرائم لأسباب سياسية يفتح الباب لفوضى الفساد، ويُهدد بتراجع البلاد إلى مستويات مقلقة من الانحلال المؤسساتي، شبيهةبما يعاني منه العالم الثالث من أزمات الفساد المستشرية.

هذه الواقعة تدفعنا إلى المقارنة بين أوروبا والعالم العربي، وتحديداً العراق، حيث تفش تظاهرة "التعيينات الفضائية". مصطلح يشير إلى وجود آلاف الموظفون الوهميون لتبديد وسرقة الأموال العامة. ويشير أيضًا الى معاناة البلاد منها مشكلة متأصلة في بنيته الإدارية، وغياب أو ضعف الرقابة، ما أدى إلى استنزاف الموارد وإضعاف مؤسسات الدولة.، "وإن خطت الدولة في مجاله خطوات إيجابية نسبيًا". ويشير كذلك الى أن السرقةوالانحراف ليستا حكراً على ثقافة معينة أو مجتمع بعينه؛ بل هما انعكاس لجانب مظلم فيطبيعة البشر. لكن الفارق بين المجتمعات يكمن في وجود قانون فعال يحد من تأثير هذه النزعات ويحاسب المخالفين. القضاء الفرنسي، في قضية لوبان، يثبت أنه ليس فوق القانون أحد، مهما كانت مكانته أو نفوذه.

وختامًا فان هذه القضية تسلط الضوء على أهمية دور القانون في مكافحة الفساد، إذ وعند مايغيب أو يُستغل لأغراض سياسية، تتحول الجرائم الفردية إلى ثقافة فساد مؤسسي تنخر الدولة. وتؤكد أن الحل ليس فقط في تحسين البنى الإدارية، بل في تعزيز دور القضاء ،ليكون أداة ردع وحماية للمال العام والمجتمع. وتذكر بأن العدالة ليست رفاهية، بل هي العمود الفقري لأي نظام يسعى للنهضة والاستقرار.

16/11/2024