تطفو على أسطح السياسة والإعلام في وقتنا الراهن انتقادات من سياسيين موجهة بقدر لايخلو من التعميم الى مكونات سنية وكردية، من أنهم وحدهم مازالوا متمسكين بالنظام المحاصصي لما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة المراد تشكيلها برئاسة السيد محمد علاوي،وهي انتقادات وان بنيت على جزء من الحقيقة، حيث ارتفاع أصوات بالفعل من تلك المكونات تطالب بان يكون الاختيار كما كان سائداً حسب النسب ومن خلال دروب السياسة، لكنها انتقادات من الناحية المنطقية فيها تجافٍ للحقيقة، أذ أن جميع المكونات وبينها المكون الشيعي الذي يشكل الأغلبية لا يرضى تجاوز نسبه في حكم البلاد، وهذا بحدذاته فكر محاصصة،، وهنا تجدر الإشارة لو أن السيد علاوي المكلف بالتشكيل أو غيره بادر ولأغراض منح الثقة لباقي المكونات باختيار وزراء ورؤساء مؤسسات عدداً أخذ في سبيل تحقيقه قليلاً من حصة الشيعة أو بمعنى آخر لو أنقص حصتهم تبعاً لتمثيلهم في عددالسكان لوجدنا أصواتاً منهم تظهر لتنتقد وتطالب أن تكون النسبة حسب التمثيل العام في السكان، ولظهرت أصوات لا تحتج فقط على توجهاته، بل وستطالب بالقصاص.
ان المحاصصة هذا النظام الشاذ، والذي اتهم بإيجاده وتسويقه النظام الحالي بعد سقوط صدام حسين ٢٠٠٣، هو اتهام في واقع الحال غير صحيح، ولا يخلو من الانحياز الطائفي المحاصصي. اذا لو تم في مجاله الرجوع قليلاً، ستظهر الصورة من أمامنا واضحة أنهناك مبالغة في الاتهام، وانه نظام كان موجوداً منذ تأسيس الدولة العراقية، إذ كان يحسب عدد الوزراء الشيعة والأكراد في الحكم الملكي، وكذلك في عموم الجمهوريات، وأصبحو اضحاً مثل هكذا حسابات حتى في سني حكم البعث وصدام حسين، يوم كانت المغالاة على أشدها في حكم العرب للبلاد والانحياز الى جانبهم قومياً. وانه نظام بات جزءاً مننهج التفكير في عموم العراق، تحسه الأقليات في علاقتها بالحكم، وتغالي في تطبيقه الأغلبية في الحكم، يرجع في الأساس الى عوامل الثقافة والنضج والى الظلم في النظرة الىالغير، وعلينا أن نكون أكثر جرأة في مناقشته موضوعاً حساساً ومهماً ونعود في مناقشاته الى الأصل، ونتذكر كيف كان الحكم قبل ٢٠٠٣ ينظر الى الشيعة والأكراد نظرة لا تخلوا من الازدراء والشك، وكيف انقلبت النظرة بعد ٢٠٠٣ وبات فيها الحكام الشيعة ينظرون الى السنة والأكراد بنفس نظرة الازدراء وأكثر في بعض الأحيان.انه واقع خطأ لا يصلح من شأن البلاد يتم تجاوزه من خلال تبادل الثقة في أجواء تقبلو تفاهم وتضحية... والتضحية الأصوب تأتي من الأخ الأكبر وهو في موضوعنا هذا المكون الشيعي، إذا ما بادر أصحابه وأعطوا من حصتهم لغيرهم وغيروا من نظرتهم لباقي المكونات سيجدون أنهم من أسس لإنهاء المحاصصة وهم من بنى العراق.
٢٢/٢/٢٠١٢٠