منذ أن دخلت داعش مدينة الموصل في 10 حزيران الماضي ولم تسكت الاصوات التي تدعي أن الداخلين هم فصائل متعددة لمسلحين وثوار عشائر وبعثيين، وعلى نفس الغرار الجاري لاستعراض القوة ومحاولة تسجيل النقاط في ذاكرة العراقيين انبرى كل فصيل بادعاء دخوله في المقدمة وسيادته الوضع في هذه المدينة العريقة، وقد وصل الحال ببعضهم حدا الاتجاه لتنصيب محافظ لها، وووصل الحال ببعض العشائر أيضا الاستعجال بالرقص على حبال المنفعة فرفعت سلاحها بالضد من الدولة لتسجل حضورا من النوع الذي يفتش عن مشاركة بالمغانم، مدعية أنها قد ثارت على الدولة وقواتها.
ان ما جري ويجري على أرض الموصل مختلف عن تلك الدعاوى، فداعش من جانبها قطعت الطريق على اصحابها أي الدعاوى بسرعة لم تدع فيها مجالا للشك، أذ بادرت الى اعلان خلافتها على المسلمين وبذا وضعت أصحاب الدعاوى من الاحزاب والحركات والجماعات المسلحة التي تؤكد أولوية دخولها الموصل وسيطرتها على الوضع الامني والاداري فيها بوضع حرج، خاصة وان اسلوب داعش في ادارتها المناطق التي تسيطر عليها لا تقبل فيه الشركاء، والخلافة الاسلامية التي أعلنتها اسلوب ادارة يرجع الى ما قبل الف وخمسمائة سنة يتأسس على:
عدم قبول مبدأ المشورة من خارج تنظيمها في الادارة واتخاذ القرار.
اعتماد البيعة لحكمها اساسا وحيدا الى البقاء.
وقد توضحت خطواتها في هذا الجانب الأمر الذي يثير السؤال:
هل لا زال البعض من الأحزاب التي أدت دورها وأنتهت تماما مثل البعث قادرا على الادعاء بوجوده على ارض الموصل وانه من يقود الجهد القتالي بالضد من الدولة؟.
بالتأكيد وبضوء ما يحصل على الأرض ستكون الاجابة لهذا السؤوال بالنفي. اذ أنالموجود والمؤثر هم داعش وما تبقى من الأدعياء يقتصر وجودهم على محاولات استعراضية لاستثمار الفوز وابراز العضلات.
وفوق هذا وذاك لقد كشرت داعش عن أنيابها واتجهت لتحقيق دورها المرسوم عندما أفتت بوجوب دفع الجزية للمسيحين أو دخولهم الاسلام أو التعرض للقتل، وهنا تجدر الاشارة بضرورة العودة الى ذات الموضوع والتفتيش منطقيا عن دور الحلفاء من المسلحين الذي أدعوا أنهم من دخل الموصل وانهم من يديرها وما داعش الا فصيل صغير من باقي الفصائل التي قاتلت.
هذا واذا ما كان الأمر هكذا كيف يمكن لداعش أن تفتي هكذا وتعطي مهلة وتنفذها بطريقةبشعة؟.
ان الواقع في الموصل أكبر مما يتصور أولئك البعض من المسلحين وشيوخ العشائر وأكبر من تصديق البعض من المواطنين البسطاء للدعاية التي تريد تلميع الصورة وتجميل فعل الارهاب.... انه واقع يؤشر:
ان الوجود الفاعل والمسيطر في الموصل هو لداعش.
انها فصيل مدعوم اقليميا.
ان الغاية الأساسية لهذا التنظيم هو نقل بؤروة القتال الارهابي الى العراق ليكون قاعدة للارهاب بدلا من افغانستان، تمهد من خلاله لاشعال فتنة طائفية بين السنة والشيعة لتوسيع مستوى الصراع بينهما الى حرب اقليمية تحرق ما تبقى للعرب والمسلمين ليعودوا الى عصور الجاهلية من جديد دون وعي منهم لأن أغلبهم بفعل الضغوط التي يعيشونها وقيودالعشيرة والدين باتوا لا يملكون مستلزمات الوعي مثل غيرهم من الشعوب.
22/7/2014