من خلال التحضيرات المعلنة للدولة العراقية وجيشها الباسل تبدو أن معركة الموصل باتتقريبة جداً بل وأقرب مما كان متصوراً من قبل، ومن خلال سير المعارك السابقة خاصة معركتي الرمادي والفلوجة وما بعدهما يبدو أن معركة الموصل القريبة ستكون مضمونة النتيجة وستحسم بوقت قصير نسبياً، ومن خلال أداء الدواعش في ساحة المعركة المتدني ومن اتجاهات الأجانب منهم للهروب المسبق قبل بداية المعركة وابقاء الدواعش العراقي ينفي ساحتها يتلقون المصير، يتبين أن نهاية الدواعش في العراق ستكون في الموصل موت اًعلى يد القوات العراقية أو هروباً قبل الاعلان عن الصولة رسمياً.

انها بديهيات يمكن الاستدلال عليها بسهولة أو انها من ضمن الدروس المستخلصة لمعارك الأمس التي أديرت عراقياً بشكل جيد، وأديرت من قبل الدواعش بكفاءة تقل عن السابق بكثير. لكن المشكلة في الموصل المدينة ونينوى المحافظة ليست طرد الدواعش منها أرض عراقية مقدسة، فهم مطرودون حتماً. فالعراقيون بجميع طوائفهم يريدون الطرد التام والعالم أجمع كذلك يريد هذا بعد الاكتواء بناره المتطايرة.

ان المشكلة ليست بالطرد وخروج الدواعش من المدينه، بل بالنتائج التي تلي المعركة أيما بعد التحرير:

فهناك حكومة محلية مطلوب عودتها لتحكم المحافظة التي تغيرت بعض تركيبتها وتغير سلوك أبنائها فمنهم الذي زاد تطرفاً في الدين وشؤون الدنيا، ومنهم على النقيض الذي كفربالدنيا قبل الدين.

وهناك نازحين من أقضية ونواحي يودون العودة سريعاً الى أماكنهم وفي ذاكرتهم الكثيرمن انفعالات العداء.

وهناك عقارات نهبت وبيعت وسجلت، وعملية تعليمية فرضت وأجيال تعودت، وزيجات عقدت.

وهناك من جُند غصباً ومن تبرع لأن يكون مجنداً، ومن وشى بأخيه وأبيه والقريبين منه ومن وشيَ به، ومن قَتلَ وآزر وتبرع.وهناك من استشهد في سبيل المدينة والوطن، ومن لديه الاستعداد لديمومة التضحية.وهناك جامعات غُلقت أبوابها وتغيرت معالمها، وسجلات مدنية زيفت.وهناك الكثير من النتائج التي ستواجه الحكومتين المحلية والمركزية وهما في وضع حربغير طبيعية، وشحة في المال العام وأداء متعب.ان الموصل بعد التحرير وبالإضافة الى ما مذكور أعلاه فهي بحاجة الى فهم عميق لمشكلتها وحيادية عالية المستوى للتعامل معها، وهي بالتأكيد بحاجة الى نظرة وطنية بعيدةالمدى لجميع الأطراف التي أسهمت في التحرير، ولابد لهم جميعاً أن يتنازلوا بالتساوي عن الطموحات الذاتية للجماعة والطائفة والقومية من أجل اعادة بناء نينوى، محافظة جديدةبآراء جديدة وتصور عيش مشترك جديد، وبعكسه سنجد أن نينوى الأصيلة يمكن أنتتحول الى بؤرة توتر وعدم استقرار تمتد آثارها السلبية على عراق بمكوناته جميعها منأقصى الشمال "كردستان" الى أقصى الجنوب الفاو لعشرات قادمة من السنين.

23/7/2016