لا أحد ينكر على أحد حق التدين وممارسة طقوسه الدينية بالطريقة التي يريد، ولا يمكن انكار هذا الحق في كل المجتمعات البشرية خاصة في الوقت الراهن الذي بلغت خلاله الانسانية والتفاهم بين الجماعات تطوراً يعد جيداً بالمقارنة مع الماضي الذي كان فيه المتدين من جماعة معينة أو مذهب محدد يفرض تدينه وطقوسه على الآخرين، وكانه هو وكيل الرب على هذه الأرض التي يسكنها ناس من أديان ومذاهب أخرى، لكن هذا الحق الانساني المقدس لا يفتح الأبواب على مصاريعها لتسبب الضرر أو التجاوز على حق الغير، أو حتى تشويه وقع المناسبة بحد ذاتها.

إنها مقدمة بسيطة تنقلنا الى زيارة الامام الكاظم عليه السلام التي حصلت قبل أيام،والملاحظ في مجالها تعليق بعض الرايات على تماثيل ودخول بعض الحيوانات التي جلبت لأغراض التشابيه الى بعض المتنزهات والحدائق العامة لتتغذى على منتوجها من بعض النباتات والأعشاب، ولوحظ أيضاً تعليق لافتات ارشادية تثير الضد من معناها، وبصددها يصح القول ان الامام الكاظم عليه السلام وبعظمته في التاريخ الاسلامي والبشري عموماً،لا يقبل أن تحدث في خلال زيارته أية تجاوزات وان كانت بسيطة، ويصح القول أيضا يمكن أن تتم هذه الزيارة ومثيلاتها لباقي الأئمة الأطهار بنحو آخر، نحو يمكن أن تخرجفيه الناس الراغبة بتأدية الزيارة ماشية أو راكبه تبعاً لما تريد لتتوجه وتسير بهدوء وسلام،وتبقي الشوارع نظيفة والحدائق العامة عامرة والنصب التذكارية معبرة لأنها ملك للجميع وليست لفئة أو جماعة واحده، ويمكن أن تنظم بطرق أفضل كي تجلب ناس أكثر وتترك فيالنفوس كذلك وقع تأثير أكثر. وبوقعها الحالي بات الكثير، خاصة المثقفون يسأل لماذا لميجري تنظيمها بطريقة مختلفة غير الطريقة الحالية التي تعتمد على الاجتهاد والتصرف الشخصي، الذي يفضي في غالب الأحيان الى عدم تأدية الغاية التي أريد لها مناسبة، يتذكرفيها المسلمون أئمتهم، ما قالوه وما قدموه للبشرية، يراجعون أثناء تأدية الطقوس ما فاتمن المعرفة وما يمكن أن يأتي خدمة للإنسانية، يحاولون اثارة النقاش حول ما تركوه منارث علمي وفقهي حتى تستفاد منه أجيال الحاضر وكذلك أجيال المستقبل، أما رفع الراية هنا وتعليقها بيد تمثال أو على عمود بطريقة غير منظمة فإنها لا يمكن أن تؤدي الغرض المطلوب ولاءً للإمام واقتداءً بنهجه العظيم.

ومع هذا ومهما قيل في موضوعها يبقى الموضوع حساساً يصعب الولوج في داخله لتغيير بعض الاجتهادات حتى من قبل علماء الدين أنفسهم الذين يتحملون مسؤولية ارشاد الجمهور الى الطريق الصحيح الذي يتواءم مع الدين الاسلامي الحنيف، وان تسبب في غضب البعض ممن لا يمتلكون سوى العاطفة في التعامل مع قضايا أمة بينها الزيارات الدينية.

22/4/2017

ملاحظة لم تنشرها الصباح 

بدعوى الحساسية