ان موضوع المليشيات وانتشارها في بعض شوارع العاصمة بغداد وباقي المحافظات الجنوبية ونفاذ قسم منها الى بعض المؤسسات الحكومية، يعد من أكثر المواضيع تأثيرا على أمن ومستقبل العراق، أذ أنها وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة السيطرة على الشارع والتقاط الأنفاس وبعد اشتراك غالبيتها في الحرب بالضد من داعش أضحت أحد أهم مصادر التهديد لأمن الدولة واستقرارها، إذ ماأخذنا بنظر الاعتبار ان بعض منتسبيها على مستوى القواعد قد انتمى اليها لضعف في النفس يطلب تعويضه أو عوز في المال يريد سده، ومثل هؤلاء لا علاقة لهم بالسياسة والاستقرار وتقوية الحكومة، بل على العكس من هذا يقومون بأعمال مخالفة للقانون حتماً، كذلك لا يمتثلون الى رجال السيطرات ولا الى منتسب يالمرور، وهم في داخل أغلبهم استعداد للاعتداء على العسكر ورجال الأمن في مواقعهم اذ ما سعوا الى إيقافهم أو ردعهم، وبالتدريج يكونون مصدر تهديد لأمن الدولة.

إن المليشيات وسلاحها الموجود خارج سيطرة الدولة، يعطي أفرادها وقيادتها شعوراً بالقوة يدفعهم الى تنفيذ بعض الأعمال غير الشرعية، كالضغط علي المسؤولين ورؤساء الدوائر بهدف الحصول على مكاسب، أو حتى استخدام السلاحأو التهديد باستخدامه لعمليات ابتزاز وسطو، وقد شهدت فعلاً شوارع العصمة بغدادومدن أخرى أفعال من هذا النوع، حتى كونت جل هذه المليشيات صورة مرعبة فيعقل الانسان العراقي وكذلك في عقول رجال الأمن، وبسببها اتجهوا الى تركهاتعبث خشية من سطوتها وانتقامها، ويتركونها تمر بالسيطرات الأمنية دون تفتيشخوفاً من ردود فعل لها غير مضمونة بينها الاعتداء المباشر وخطف المنتسبين.ان موضوع المليشيات الذي بات حساساً وغير مرغوب التقرب من حافاته لمعظم الأحزاب السياسية النافذة والمشاركة في الحكم التي شكلت غالبيتها مليشيات،موضوع سيبقى هكذا حساساً ومصدر تهديد للأمن الوطني العراقي، الأمر الذي يحتم التوجه الى التعامل معه بجدية وحزم، بدءً من وجوب الابتعاد عن تقديم أيدعم حكومي لأية مليشيات وان كانت مشاركة بالقتال ضد داعش، بعد أن شرعت الدولة قانون الحشد الشعبي الذي يمكنه استيعابها، اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن التواجد المليشياتي يتنافى مع وجود الدولة المدنية، في مجتمع مجزأ مضطرب مثل العراق الذي يحتاج استمراره موحداً الى وجود الدولة المدنية القوية.كما يمكن الاستفادة من توجهات المجتمع الدولي والعراقي السني الى تشكيل الحرس الوطني وذلك بإدماج المليشيات ضمن صفوفه سبيلا الى تشتيت قوتها واذابتها بتشكيلات تحت سيطرة الدولة مع الأخذ بالاعتبار الرفض المتوقع من قبلها أي المليشيات.كذلك دعم القوات المسلحة في مهامها بالشارع وفي سوح القتال بأوامر صريحة لتطبق القانون على الجميع مع توقع حدوث مصادمات مستقبلا.
في الحروب عادة ما تضعف سلطة الدولة الضبطية، وعادة ما تُفتح أبوب الدخول منها دخولاً لا شرعياً، عليه تسعى الدول الى تطبيق قوانين طوارئ وتتجه الى التشديد المؤقت والقسوة مع مرتكبي الخطأ بهدف تكوين عوامل ردع تحول دون الدخول غير الشرعي، وهذا أمر ينسجم وطبيعة الشخصية العراقية التي تنحى صوب مسايرة السلطة الضابطة في حال شعورها بقوة وقسوة الدولة في حين تتجهالى التمرد على تلك السلطة عندما تحس أن ضعفاً أو وهناً أصاب الدولة.ان موضوع المليشيات هذا وانفلاتها سيبقى من أكثر المواضيع حساسية واثارة الى الجدل، اذا لم تخطوا الحكومة خطوات أخرى الى الأمام وتشعر المواطنين المتلقين بحزمها وقوتها.