تنفس العراقيون الصعداء بعد حسم موضوع التكليف لتشكيل الحكومة بعد انتخابات نيسان الماضي، وتوقع بعضهم أن تكون الأمور سلسلة بعد حل أحد العقد المستعصية في مارثون التشكيل، لكن ظواهر الأمور تبين أن التنفس في حال الصعداء لم يكن ميسرا مثلما أراد أو تصور العراقيون الذين يعانون من ضيق التنفس أو بالمعنى الحقيقي ليس كل العراقيين يريدون التنفس بالطريقة التي يتنفس بها أبناء البشر سهولة ويسرا، اذ أن البعض منهم خاصة السياسيين المعنيين بمفاوضات التشكيل، الذين حصلوا على نتائج في الانتخابات الأخيرة بمقادير تؤهلهم الوقوف طرفا على خط البداية لم يدركوا طبيعة المرحلة التي يمر بها العراق، ولم يفهموا حقا تلك الأزمة التي سببتها داعش باحتلالها الموصل، اذ وبدلا من أن يقفوا صفا واحدا مع الدولة لإنتاج واقع سياسي قادر على الانتصار على داعش وإعادة بناء العراق بناءً يشارك فيه الجميع وتكون نتائجه لصالح الجميع، باتوا يطرحون في مفاوضات التشكيل مطالب تفوق قدرة المكلف بتشكيل الوزارة على التنفيذ والالتزام، بل وتفوق أيضا قدرة البرلمان على التشريع والحكومة على التنفيذ.صحيح أن في فن التفاوض إمكانية لطرح السقف الأعلى للمطالب، لكن في هذا الفنعند أهل السياسة وخبرائها المتمرسين مرونة للتفاوض على النزول في مستوى المطالب الى مستوى الوسط المقبول الذي يجمع باقي الأطراف ولا يضر بمصالح أحد من الموجودين في دائرة التفاوض.

لقد ابتعدنا اليوم عن خط العقلنة أو الوسط بسبب أزمة الموصل ونتائجها وما تبعها وبسبب طريقة التعامل غير الصحيح مع كثير من مشاكل العراق، وعلى أساس هذا الابتعاد بتنا نسمع من الأطراف المفاوضة حصصا جديدة وأدوارا جديدةوصلاحيات جديدة لم نسمعها من قبل... طروحات سوف لن يتوقف أثرها على اشعار العراقيين بالإحباط، بل وستعيق تشكيل الحكومة، تقلب أوراقها، تعيد العمل الى نقطة البداية، تدخل البلاد في دوامة تيه جديد، وأقل التأثيرات تأخير تشكيل الحكومة الى فترات أطول حالة عدم استقرار تدفع الى البقاء في حالة الوهن فترة أطول لا يتحملها جسد العراق المثخن بالجراح، لأن النتائج ستكون عصف لا يقل تأثيره عن عصف التيه ودواماته.ان الواقع الحالي والمرحلة الحالية تتطلب العقلنة في طرح المطالب، المرونة في الطرح، النزول الى حالة الوسط، ابداء حسن النية من جميع الأطراف، عدم الركون الى استغلال الوضع الانفعالي الذي تكون بعد الموصل.تتطلب ممن يمتلك الحصة الأكبر في ترتيب الحصص الناتجة عن الانتخاب أنيعطي من حصته قليلا الى آخرين ليثبت عظمته، ليجلبهم الى صفوف المشاركة الجادة خدمة لعملية البناء بالشكل الصحيح.تتطلب من باقي الأطراف أيضا أن لا يضعوا خطوط حمراء، أن لا يحددوا أرقام غير معقولة، أن لا يتعاملوا بطريقة لي الأذرع.
عندها أو في حالتها سنضمن الوسط المريح غير المتطرف القادر وحده على اخراج العراق من دوامته وإعادة وضع قاطرته على السكة بشكل صحيح

1/9/2014