هي معركة بالفعل، الحكومة طرفها الاول، وطرفها الثاني، مجموعة سحب الثقة،ساحتها، العملية السياسية... معركة سياسية بامتياز، وان لم تستخدم فيها الاسلحة النارية،الا ان ناتجها العرضي استخدام الاسلحة، ليس من قبل الطرفين الرئيسين القائمين عليها،بل من تلك الاطراف المتربصة لهم وللعراق، التي تفتش عن ثغرات في الساحة للنفاذمنها، وتحقيق خروق أمنية لغايات متعددة بينها الاخلال بالعملية السياسية.ان الصفحة الاولى من المعركة، تلك التي تتعلق بسحب الثقة عن الحكومة، انتهت بانتصار الكتلة الرئيسية للحكومة، بعد ان ثبت عجز الطرف الثاني عن تأمين العدد الكافي من الاصوات، التي ارادها رئيس الجمهورية كافية، للشروع بعملية سحب الثقة دستوريا، وما شاب عمليتها من انحراف التوقيع بالانابة او تزويرها، والارتداد عن التوقيع، والتقلب في الرأي. ومع هذا فان المعركة لم تنتهي، وسوف لن تنتهي، لان النوايا المبيتة للبعض، تفوق كثيرا حدود الصراع التقليدي بين الاطراف من أجل الصالح العام. منها وبسببها بدأت الصفحة الثانية لهذه المعركة، ذات الصلة باستجواب رئيس الحكومة... صفحة ستنتهي مثل سابقتها لصالح الحكومة، لان النوايا المبيتة للاستجواب تأتي في الاصل للتسقيط، وليس لتقويم الخطأ، ولا بقصد الأصلاح اللازم لمجريات العمل التنفيذي للحكومة، ولان البعض من المستجوبين يحملون على أكتافهم من الزلل،ما يجعله سلاحا قويا بيد الخصم اي الحكومة، يمكن ان تستخدمه ضدهم في الزمان والمكان المحددين.
ان المعركة الدائرة بين الاطراف، وان لم تنتهي بعد، فان خسائرها المباشرة وغير المباشرة كثيرة على الانسان العراقي وعلى المجتمع.
وهي بالاضافة الى الخروق الامنية، واضطراب العيش، وافشال مشاريع البناء، واعاقة خطوات الديمقراطية، وتشوية صورة العملية السياسية، ارهاق نفسي لهذا الانسان المرهق في الاصل، جعلته يلوم نفسه، ويلوم الزمن الذي يعيشه، بمستوى سيدفعه الى اعادة حساباته في الانتخابات القادمة، التي ستقل فيها اسهم بعض الاطراف الرئيسية للمعركة، وستزداد اخرى. والى ان تنتهي هذه المعركة بانتهاء ولاية الحكومة، فالاجدى لطرفها المنتصر حاليا، أن يحقق خطى الاصلاح التي صاغتها بورقة، دون ان ينتظر الصفحة الثالثة، اذ انه واذا ما فعلها، سيجد ان اسهمه المرتفعة كفيلة باسقاط خصمه بالضربة القاضية، وتحقيق نفع الى العراق.
9/7/2012