لم يكن الكذب، كسلوك لتزييف الحقائق، مقتصراً وجوده على زمن دون آخر، بل هو موجود في كل الأزمنة والعصور، ولم يكن مقتصراً على أمة دون أخرى، بل وينتشر بين جميع الأمم والشعوب، سلوك تتشارك به البشرية، بنسب حدوث وانتشار متفاوتة، تبعاً لظروف العيش وأساليب الإدارة والحكم وطبيعة العوائل من حيث القدرة على الادراك ومقادير التدخل للتقويم، لذا نال موضوع الكذب اهتماماً من جميع الأديان التي وسمته بالسوء، ونال كذلك اهتماماً كثيراً من علماء النفس والاجتماع، الذين عدوه سلوكاً غيرسوياً، تتفاوت شدته من البسيط أو العابر الى الشديد (المرضي) الذي يتكرر ويقترن تكراره بأفعال الغش والنصب والاحتيال، وعدوه أيضاً سلوكاً متعلماً من المحيط القريب في البيئة التي نعيش، وأكدوا أن البعض من الأطفال يبدؤون الكذب في السني الأولى قريباً من الرابعة (مع بعض الفروق الفردية) عندما يتمكنوا من التخيل وإدراك المحيط من حولهم،وكيفية الحصول على ما يريدون، وسبل تجنب العقاب، لكنهم وفي الوقت نفسه يبدؤون تفهم أساليب الكف التي تمنع الكذب، من نصح وارشاد وتوعية وأحيانا العقاب، عندها يحدث التغيير، أو الكف، لكن البعض قد لا تنفع معهم هذه الأساليب، والبعض الآخر قد يحققون نفعاً أو تعزيزاً لسلوكهم الكاذب، في تطور الأمر الى زيادة في التكرار وشدة في النوع،لمستوى يخل بالشخصية ليصبح اضطراباً نفسياً يحتاج العلاج في بعض الحالات.
7/8/2022