بدأت الحكومة الجديدة، أو بعض وزرائها بقوة دفع عالية في ميدان العمل ومجالالت صريحات، وتوجه قسم من أعضائها الى إعطاء وعود لما يتعلق بالإصلاح ومحاربة الفساد وتحقيق الأمن، وهي وعود وان كان أصحابها قد يكونون راغبون جدياً في تحقيقها،الا أن التحقيق الفعلي في بيئة عراقية معقدة وغير مواتية، يحتاج الى التوقف عند حافاته النفسية كثيراً، إذ أن اطلاق الوعود لتحقيق الصعب والبعيد يطلق في بدايته المشاعر السارةويضع الآمال بمستوى عال، أو كما يرد في عالم السياسة (السقوف العالية)، لكنه وفيالمقابل يدفع أصحاب هذه المشاعر الى التركيز والرصد والمتابعة، وفي حال عدم وصول الإنجاز الفعلي الى المستويات أو السقوف العالية (المعلنة) ستتغير المشاعر من الفرح والانفراج الى الإحباط، وهي مشاعر في حال حصولها، ستنتج توجهات عدوان بالضد من الوزير الواعد أو الحكومة القائمة، لذا يقدم علماء نفس السياسة نصحاً الى أهل السياسة،لدراسة القدرات والامكانيات المتاحة لهم، وللبيئة الحاكمة بشكل جيد قبل اطلاق الوعود،وبضوء النتائج يمكن لهم وضع أهداف، تكون احتمالات تحقيقها ممكنة، والعمل على أساسها، وفي هذه الحالة، وعند النجاح في الوصول اليها يمكن وضع أهداف جديدة، أورفع سقف تحقيقها بالتدريج، مع الأخذ في الاعتبار احتمالات الفشل في الوصول الى الهدف، الذي وان حصل وهو احتمال وارد في البيئة العراقية سيكون كم الإحباط بسيطاً، لايمتلك القدرة النفسية لإنتاج شحنات عداء انفعالية مضرة.
ان تحديد سقوف التوقعات مهارة لم يتقنها الكثير من ساسة البلاد، وعدم اتقانها، أوقعت العديد منهم في مطبات كثيرة، ووضعتهم في زوايا الانتقاد لجمهور غير راض في الأصلعن الأساليب المتبعة في إدارة الدولة والمجتمع، الأمر الذي يتطلب من الحكومة القائمة،وهي في بداية الطريق أن تتحسب لهذا الشأن، وتسير على نهج معقول للتوقعات يتصاعد تدريجياً قبل فقدان السيطرة على المشاعر التي تخلق الأزمات.
20/3/11