قدم السيد وزير المالية وكالة طلب إعفاءه من إدارة الوزارة وكالة الى السيد رئيس حكومة تصريف الأعمال اليومية، وفي الجلسة أعلن عن عملية سرقة منظمة لمبلغ ( ٧,٣) ترليون دينار من حساب لأمانات الضرائب بالمصرف الحكومي الرافدين، وأشار الوزير فيها أي الجلسة الى تفاصيل عن حيثيات السرقة وأولياتها، والأسماء المستفيدة للشركات التي سحبت المبالغ نقداً بصكوك، واذونات صرف مضبوطة... عملية سرقة هي في واقع الحالتعد الأكبر والأجرأ في عصر الحكومة المنتهية ولايتها، وربما تكون كذلك لجميع الأزمنة أو الفترات التي تعاقبت فيها الحكومات على العراق لما بعد التغيير، وهي سرقة منظمة جعلها المبلغ المسروق وطريقة التنفيذ من شركات أنشئت لهذا الغرض، والسحب نقداً من مصرف حكومي، غريبة، لكن الأغرب من هذا ردود فعل الحكومة في التعامل معها،ببرود وكأنها جريمة عادية أو بسيطة، إذ حاولت من جهة رمي كرتها المتدحرجة على حالة الفساد المستشري زمن الحكومات السابقة، واتبعت من جهة أخرى الأساليب التقليدية غير الموفقة ذاتها في التعامل مع جرائم الفساد التي استشرت في البلاد، وذلك بتشكيل اللجان وتوجيه الدوائر المختصة للتحقيق بالموضوع والكشف.
ان ما حصل في الوقت بدل الضائع، جريمة غير عادية شكلت صدمة لعموم المجتمع العراقي الذي ينتظر التقويم والاصلاح، ودفعت بالعراق دولة الى يكون في حالة حرج وخدش للحياء الوطني أمام الدول والمجتمعات الأخرى، ما كان لها أن تمر هكذا، وكان الأجدر بالحكومة استنفار كل الجهود الأمنية والإدارية بالمستويات العليا، واستعجال القضاء، وإصدار أوامر منع السفر، والتحرز على الأصول المالية والممتلكات، والقاء القبض على المشتبه بهم، بطريقة تبعد الحكومة، أو بعض مسؤوليها عن حواف الشبه،وتكوّن ردعاً في النفوس المريضة في أن لا تتورط بسرقة المال العام والاحتماء بجهات سياسية، أو مليشياتية لتفادي الملاحقة والعقاب، والأهم منها تعيد للعراق وشعبه قدراً من الاعتبار.
17/10/2022