الكويت الجارة التي لم يهدأ أهلها منذ ان كانت امارة، وحتى بعد ان اصبحت دولة، اذ ان حدودها ووضعها الجغرافي والاقتصادي القائم على النفط، جعلها تشعر بالاختناق القلق، وجعل القريبين منها يمنون انفسهم بخنقها امعانا بزيادة القلق، مع كل ازمة سياسية او مالية تحل بهم او بجيرانهم المحيطين. ترتيب جيو سياسي ليس لاهل الكويت ذنب في وجوده، ولا لاهل العراق دور في هذاالوجود. هكذا تكونت الكويت ومثلها تكون العراق وباقي الدول العربية، رسم للحدود على خرائط منورق، وترك لبعض الحدود تخمينات بلا رسم، لحسابات اوربية خاصة يتعلق بعضها باثارة التوتر في الوقت المطلوب اثارته لتحقيق اهداف ما بعد الحدود، فاصبحت الكويت بالتالي مثل العراق جزءمن المنطقة ودولها، وجزء من التوازن غير المستقر، ونتيجة حتمية لرغبات وخطط منتصرين فيحرب كونية منحتهم أعراف حروبها وقوانينها الحق بفرض وترسيم الحدود.

ترتيب لم يقتنع بحصوله بعض السياسيين العراقيين الاوائل، ولا الناس العاديين، ولم يقتنعوا بعدمامكانية خرقه، واستحالة تغييره في ظروف ادارة التوازن والصراع القائم في الزمن الحالي وما قبله.ولم يفهموا طبيعة المصالح الدولية في مجاله، ولا حكم السنين في صياغة الانتماء للوطن المسمى دولة، ولا الى اثر المشاعر بالتابعية للارض الموسومة باسم الدولة. وعدم القناعة هذه التي جاءتبسبب القصور الحاصل بالادراك وسوء الادارة، وروح التعصب الموجودة في النفوس، أبقت القلق الناشيء من الوضع الجغرافي السياسي ماثلا في نفوس السياسيين المحليين من كلا الطرفين، وغذته بافتعال مشاكل هنا واخرى هناك، واقامة مشاريع لغايات ظاهرها غير الباطن، واثارة شكوك بنقاط الحدود، وتنصل عن التزامات، واضافة عداوات، وردود فعل آنية، وسعي للانتقام..... تغذية استمرت طويلا شكلت جميعها ماهية العلاقة الكويتية العراقية المتوترة للعقود التسع الماضية،وحرفتها عن الطريق القويم، انحرافا كان أكثره بعدا عن الصواب زمن صدام حسين الذي أغلق الانفعال منافذ تفكيره الخاص بالصواب، فحاول الخرق وتغيير الظروف بالقوة، فكانت النتيجة، تغيير ظروفه بقوة دولية انهته ونظامه الى الابد. وكبدت العراق خسائر مادية وبشرية ستبقى ملازمة لوجوده عشرات السنين خنجرا في الخاصرة، لا يقبله أهل العراق، ولا يستطيع أهل الكويت اخراجه،لان القلق الذي زرعه الاجنبي في دائرة العلاقات الكويتية العراقية، أريد له أن يكون مجالا لاثارة المشاكل، واريد له أن يستمر بؤرة توتر واستنزاف لموارد البلدين، وتشتيت مبرمج للتفكير الوطني،ليس من السهل ان ينتهي، وان بالامكان تخفيفه عن طريق تفهم الحقيقة، والاقتناع بالواقع الحاصل،والعمل سوية لتقليل الخسارة، واعادة الثقة من خلال التبادل الودي للزيارات، والاهم ان يسعى الطرفين لاقناع الاجنبي أنهم سوية لا يقبلون أن يكونوا رأس حربة لتنفيذ مآربه غير الشرعية.

23/3/2012