على الرغم من قوة الدفع السياسية والاجتماعية التي تم الحصول عليها لتشكيل الحكومة بدورتها الحالية لعام ٢٠١٨ فان الخطوة الثانية الخاصة بإكمال الكابينة الوزارية قد تأخرت عن موعد تم تحديده لها افتراضيا لأكثر من مرة، وهذا تأخير أو تأجيل لموضوع حيوي ماكان له أن يحصل، يؤشر منطقياً أن القوى السياسية الرابحة في الانتخابات والنافذة في الشأن السياسي العراقي، هي وراء هذا التأخير لأسباب تعود على الأغلب الى رفض التمرير المسبق لمرشحين يقدمهم السيد رئيس الوزراء لأسباب سياسية، أو السعي للضغط عليه بهدف ترشيح مرشحين محددين لا يرى هو أنهم مؤهلين لهذا المنصب الحيوي لأسباب سياسية أيضاً.
هذا وأي كان القصد والنوايا لهذه القوى السياسية فان عملها هذا يؤشر تحملها المسؤولية الاعتبارية لما يتعلق بتأخير قيام الحكومة كاملة قوية وهي المسؤولة عن وضع العراقي لأمامها في السير على الطريق الصحيح لقيادة جهد الدولة في البناء والاعمار وتحقيق الامن والاستقرار.
ان السياسة في العراق وقواها التي تقف اليوم حجر عثر أمام سير الحكومة على الطريق الصحيح كما ورد آنفاً، سلوك لها لم يكن جديداً، إذ لو عدنا قليلاً الى الوراء نرى وبوضوح أنها قادت التجربة منذ العام ٢٠٠٣ وحتى هذا اليوم بنفس أساليب الإعاقة ولي الأذرع لجميع الحكومات التي تشكلت، وهي التي رشحت وزراء قسم منهم فاسدين وقسم آخر غير أكفاء أو غير مناسبين لشغل هذه المناصب، وهي التي ضغطت باتجاه عدم محاسبة وزراء على الرغم من فوحان روائح فسادهم أو تقصيرهم المهني وتلكؤهم في تنفيذ المهام الموكلةلهم في عموم الحكومات السابقة، وهي في المقابل أو بعض منها على وجه التحديد قدحشدت الجهد غير الصحيح لحجب الثقة عن وزراء كانوا في مجال الإدارة المهنية أكفئمن غيرهم بكثير وفي مجال النزاهة أنزه من غيرهم بكثير.
على هذا يمكن القول أن السياسية والقوى السياسية في العراق الديمقراطي النامي لم تتغيربما يكفي لقيادة عملية التحول الديمقراطي بعد، وهي من جانب آخر لم تتعظ من أخطاء التجربة السابقة لخمسة عشر عاماً متصلة، ولم تستفد من الأخطاء التي ارتكبت طوال هذه السنين غير القليلة بعمر العراق، وهي إذا لم تعيد حساباتها بالشكل الصحيح، وإذا لم تعطي الفرصة الكافية لرئيس الوزراء الحالي أن يجتهد في اختيار وإدارة حكومته بالشكل الذييراه مناسباً وتتفرغ الى مراقبة أداءه في قيادة دفة السفينة بالشكل النزيه، سوف لن تستطيع هذه الحكومة أن تقوم بمهامها في اكمال خطوات البناء وتنظيم الاقتصاد وبسط الأمن والاستقرار كما يريد العراقيون وكما يفترض أن يكون، وسوف تتحمل ذنب البقاء أربع سنين أخرى في دائرة يدورون فيها جميعهم مثل ناعور لا يدركون فيه البداية من النهاية.
11/11/2018