خرج متظاهرون شباب ومثقفون وفقراء مظطهدون، في بغداد وجميع محافظات العراق الوسطى والجنوبية، يطالبون بحقوقهم المشروعة في الرفاه والعيش الكريم أسوة بالعالم الفقير وبلادهم مصنفة الأغنى بثروتها النفطية... طالبوا بخدمات موجودة أصلا في بلدان العالم المتخلف، نادوا بضرورة القضاء على الفساد، والتجاوز على حقوقهم في الحياة،مثلهم مثل كل أبناء المعمورة التي ينادون بالحقوق وتستجيب لهم بلدانهم بتلبية المطاليب.انهم بهذا محقين في مطالبهم، تصرفوا في سوح التظاهر على وفق هذا الحق بعقلانية،وسجلوا أنهم في طريقتهم الى التظاهر وفي مطالبهم أنهم متحضرون، يستحقون أن يؤازرهم باقي العراقيين من أجل تصحيح الخطأ ورسم طريق صحيح لمستقبل أفضل بأقل الخسائر الممكنة.

وفي المقابل يحاول رئيس الحكومة الاستجابة بالقدر المستطاع، وتحاول الأجهزة الأمنية التصرف بحكمة، وبدأت النوايا في الظهور وحزم الاصلاح في الصدور، والمواعيد في التتابع، الأمر الذي يستحق الوقوف عندها ومع أصحابها لاكمال المشوار أو الطريق الى نهايته أملا في تحقيق مسعى العيش بالمستوى الأفضل.

لكن الذي يحدث في بعض التظاهرات بينها بغداد، هو تدخل جماعات سياسية مؤدلجة الىساحة التظاهر، تحاول مع سبق الاصرار بالاعتداء على بعض المتظاهرين الشباب المستقلين، وعلى الفتيات السافرات، بقصد ابعادهم جميعا عن ساحة التظاهر، ومن ثم تخويف الآخرين خطوة من بين خطوات لاحقة باتجاه السيطرة على ساحة التظاهر وحرفهاباتجاه واحد هم فيه أسياد الموقف والقادة الفعليين، ومن بعده الضغط لافراغ خطوات الاصلاح من محتواها، وربما السعي باتجاه إبطال بعضها واضهار رئيس الحكومة بمظهر العاجز عن الاصلاح، ليجلسوا هم مكانه تحت بند الضرورة الحتمية.

ان التدخل بهذا التوجه الاحادي باستخدام القوة، سوف لن يكون في صالح الغاية الاساسيةمن التظاهر، لإضافته المزيد من التعقيد الذي قد يؤدي على وفق نظرية التصعيد الى التصادم بين جهات أخرى تسعى من جانبها الى التدخل أيضا لركب موج الاستغلال، عندها سيصبح المتظاهرون الاصليون أصحاب المصلحة في التظاهر هم الخاسرون، ويصبح رئيس الحكومة خاسراً، ويكون معهم الوطن هو الخاسر الأكبر في معادلة الاصلاح واعادة البناء، خاصة اذا ما تطور الموقف الى الأسوء في ظل التصارع على المصالح في ساحةالتظاهر، بعد أن بانت مظاهر الخسارة لبعض الكتل والأحزاب في ساحة السياسة، وتكشفت معالم الخلل والتدهور والتخلف والانحطاط التي تسببت أساليبهم في وجودها وتظاهرالشعب عليها...الأمر الذي يتطلب الانتباه قبل فوات الأوان

15/8/2015