كان صدام حسين، وبعد الاقتناع بالتشبث في بقاء الجيش مسيطراً على الكويت بعد احتلالها تجاوزاً عام (١٩٩٠)، وبسبب الشك المفرط في طبيعته النفسية أصدر قراراً، بعدم تنفيذ أيأمر انسحاب من الكويت وإن سُمعَ بصوته شخصياً، وهكذا هيأت القيادات والوحدات منتسبيها الى البقاء في مواضعهم والقتال دونها وإن امتلأت عقولهم بقناعات عن تفوّق التحالف الدولي عليهم في عوامل الحرب جميعها. لكنه وفي يوم ٢٥ شباط من عام(١٩٩١) وفجأة ودون تمهيد أصدر أمراً الى كافة القوات المتواجدة في الكويت بالانسحاب منها على الفور، وفي ساعتها تحيّرَ القادة في تفسير الأمر، لكنهم انسحبوا رغبة كانت عندهم في الانسحاب وتفادي النتيجة التي يدركون أنها ستكون كارثة عسكرية، وكان الانسحاب قد تم تحت ضغط مدفعية العدو التي استمرت في قصف أرتال المنسحبين، وقوته الجوية التي أمنت تفوقاً كاملاً وسيطرة تامة على أجواء الانسحاب، وديمومة ضرب الارتال المنسحبة على طريق يكاد يكون وحيداً لانسحاب أغلب القطعات، حتى تكدست على مسلكه آلاف العجلات الآلية والمدرعة والناقلة هيأت للعدو فرصاً كبيرة لتدمير مايريد تدميره منها، خاصة المدفعية والدروع وعجلات القتال، فكانت النتيجة كارثة عسكريةوإنسانية الى الحد الذي سمي طريق الانسحاب هذا بطريق الموت، تسمية لم تنزع من ذاكرتهم حتى اليوم.
لم يعترف صدام في حينه بالقرار الخطأ ولم يتحمل الآثار السلبية للقرار، وبدلاً من الاعتراف وتصحيح الأخطاء عاود اتخاذ قرارات حرب أخرى أسهمت في استمرار مسلسل التدمير والتأخير عن ركب الحضارة الإنسانية عشرات من السنين. قرارات وبمناسبة مرور ثلاث عقود على حصولها يمكن القول أن الديمقراطية ومهما أخطأت صيغة لإدارة البلاد، فهي المؤهلة وحدها على تجنيب البلاد قرارات فردية كتلك التي اتخذها صدام، وهي النظام الملائم للعراق.
26/2/2021