حدثت في الآونة الأخيرة وفي أكثر من محافظة عراقية وبالتحديد، بغداد، البصرة وبابل أعمال قتل، تؤشر أساليب تنفيذها ونوع الضحايا (كما نشر في وسائل الاعلام):أن لمنفذيها أهداف محددة من تنفيذها.إنهم قد خططوا لها بدقة.

والقصد في موضوعها واضح تماماً.

هذا ولأن غالبية الضحايا نسوة يعملن في مجال التجميل والنشاط المدني، فقد أثيرت حول مقتلهن الكثير من الاشاعات والأقاويل التي تعبر عن اضطراب سلوكي كان من بين الأسباب التي دفعت الى ارتكاب مثل هكذا أفعال وساهم في قبول حصولها أو تبرير الحصول عند البعض من ابناء هذا المجتمع

ان القتل وأي كانت أسبابه والدوافع، أمر وإذا ما تجاوزنا مسألة الرأي الديني الحاسم في حصوله حيث التحريم البينْ لقتل النفس الانسانية، فإنه أي القتل في القوانين المدنية السائدةالتي تنظم وتحكم السلوك الإنساني جريمة يحاسب على ارتكابها القانون بأقسى العقوبات،تصل وفي عديد من المجتمعات خاصة الشرقية منها الى مستوى الإعدام. على وفق هذايمكن القول ان ما حصل في بعض المحافظات من قتل عمدي لشريحة من النساء العراقيات ليست جريمة مجردة، وانما استهانة بإنسانية الانسان، وهي تجاوز على القوانين والضوابط الاجتماعية واستهتار بالأعراف والتقاليد التي تنظم علاقات الناس مع بعضهم البعض وتحدد صيغ تصرفاتهم في البيئة التي يعيشون في محيطها.

ان القتلة في هكذا مواقف يضعون أنفسهم وكلاء الى الله سبحانه وتعالى، ويبدؤون بتحديد القصاص الذي يريدون بضوء تقديراتهم للخطأ والصواب، تاركين العوامل الأخرى،متجاوزين على حقوق الانسان في أن يعيش حراً، يعبر عن آراءه ومشاعره بحرية، وهم أي القتلة هنا واذا ما استمروا بفعل القتل على أساس السلوك الذي لا يريدونه أو يختلفون مع أصحابه، سنجد أنفسنا ومجتمعنا منساقون باتجاه الفوضى، وسنجد أننا قد أصبحنا مثل وحوش تعيش في غابات قبل آلاف السنيين، عليه يفترض أن يكون هذا السلوك مستهجن،وغير جائز وعلى الجهات المعنية أي الضابطة التنبه الى ما ينتج عنه ومضاعفة جهودها للحد من هكذا جرائم ومتابعتها وتقديم الجناة الى المحاكم لينالوا عقابهم على وفق القانون الذي لا يرحم المتجاوزون على النفس البشرية، ومهما كانت الأسباب التي يتعكزون عليها في صياغة الدوافع التي سارت بهم باتجاه ارتكاب افعالهم المشينة.

ان المجتمع العراقي الذي أرهقته عوامل السياسة وكثر الفساد وسوء الإدارة محتاج الى أن يضبط أهله وقع الحياة في جميع جوانبها.

محتاج أن يُنظمَ السلوك العام لأبنائه والعلاقات العامة فيما بينهم.

قبل أن يتحول الناس الى وحوش كاسرة في غابات عصور ما قبل التاريخ، ساعتها سيدفع الجميع ثمنا باهضاً، وستكون العودة الى الهدوء والاستقرار والنظام والى الدين الصحيح شبه مستحيلة.

30/9/2018