العراق مشكلة. في واقع العيش هناك مشكلة بل وأكثر من مشكلة. في تركيبته الاجتماعية،وفي ادارة الدولة والعملية السياسية والاقتصاد والتعليم والصحة هناك عديد من المشاكل.كذلك في نهج التفكير والعودة الى الماضي للتعامل مع الحاضر، وفي القيم والشعور بالمواطنة والنظرة الى الذات والدولة، مشاكل جميعها بحاجة الى إصلاح هذا اليوم قبل أنتتحول الى معاضل تنغلق في حالها المسلك ويتغير بسببها وقع الحياة. لكن الاصلاح في حالها ليس مسألة سهلة، في ظروف العراق الحالية، لذا يمكن القول أن من يريد الاصلاح ويسعى اليه يخوض معركة مع أطراف عدة.

ان مشاكل العراق لا تقتصر على تلك التي ذكرت، ولا تتوقف عند حدودها فهناك مسألة الوجود العراقي في عالم اقليمي أوجدت مشكلة في القبول وسعي لرفض الاعتراف بالواقع الجديد يزيد خطرها على باقي المشاكل، مشكلة جاءت بداعش أداة تدمير لهذا الوجود. وفي معركتها يمكن القول أن الدولة العراقية بقواتها المسلحة استطاعت في السنة الأخيرة أنتغير النتائج في سوح القتال واستطاعت انتزاع المبادءة من العدو وتمكنت أن تسير الى الامام في خطى التحرير تمهيداً الى تخليص البلاد من شر استهدف الوجود.

لكن الحرب في هذا المجال ليست نزهة عابرة، هناك عساكر يبذلون في قتالهم جهودمضنية، يعيشون أجواء ضاغطة، يعرضون أنفسهم الى خطر الموت كل لحظة، يحتاجون الى سلاح وعتاد وشؤون ادارية. وهم في هذه الحالة أي في معركتهم العسكرية الأمنية في ساحة حرب معقدة بحاجة أيضا الى أن يشعرون بدعم الدولة والمجتمع لهم ظهيراً يساندهم،يدعمهم معنوياً لكي يستمرون بنفس روح القتال التي تكونت في السنة الأخيرة.

من هذا نرى أن الحكومة ومؤسسات الدولة المعنية تخوض معارك في ساحتي حرب،وعلى جبهتين، تتعلق الأولي بالإصلاح الحتمي لحال البلاد سعياً الى حل المشاكل القائمة،والثانية بالتهديد الذي تمثله داعش لوجود البلاد وسلامة خريطته الجغرافية والسياسيةوالمجتمعية. وفي هذا المجال تؤكد خبرات الحروب صعوبة ادارة المعارك على جبهتين أوأكثر، وتضعنا والمعنيين بإدارة الدولة أمام مجموعة أسئلة تتعلق بالقدرة المتاحة الآن على ادارة المعركتين وعلى جبهتين في آن معاً، ومدى الاستعداد الموجود عند البعض منمسؤولي الحكومة لمعاونة رئيسها في ادارة هاتين المعركتين، وموقف الشعب الذي يريدالاصلاح ويستعجله سبيلاً وحيداً الى التخلص من معاناة وضغوط أفقرته وأنهكت جهازه العصبي، ومسألة الوقت الذي ينظر اليه الجمهور ملائماً لإحداث الاصلاح واتيان فعل التغيير، وتنظر اليه الحكومة المعنية بالإصلاح غير كافياً لإتمام الفعل المطلوب حيث الحاجة الى انضاج الفعل والتقيد بثوابت الدستور، وعدم التجاوز على نتائج الانتخاب،وغيرها أمور تجعل المعركة على هذه الجبهة وفي هذا الوقت لا تقل خطورة بنتائجها عن المعركة على الجبهة العسكرية، وتجعلها بحاجة الى قرارات تتحمل مسؤوليتها جميع الأطراف المشاركة، اذا ما تم الأخذ بالاعتبار أن نتائج أي من المعركتين تؤثر على الأخرى