يتقدم العالم خطوات الى الأمام في الإنسانية والعدالة والمساواة وحقوق الانسان، كلشيء في هذه المجالات ومجالات أخرى يسير على وفق النظرة الإنسانية الصحيحة لمعنى الإنسان، وهنا في ريفنا العتيد يتأخر الانسان خطوات الى الوراء، كانه يسير بالمقلوب، وعلى العكس مما يسير البشر الى الأمام، هنا في هذا الريف يتفنن الاصحاب في إهانة بعضهم بعضا، يجاهرون بعداء أنفسهم، يحاولون اشباع غرائزهم على حساب الانسانية التي كرمها الله سبحانه في خلقه، وآخر صيحة لهمفي الردة الى الوراء، هو الأخذ بأعراف الفصلية وهذه المرة جماعيا، سيق على أساسه خمسون شابة قسم منهن لم يبلغن سن النضج من عشيرة الى أخرى، ثمن الفض نزاع مسلح بينهما في مناطق تحسب على شمال البصرة.
انه سبي بما تعنيه الكلمة من معنى، لأن البنات لم يوافقن على التزويج بهذه الطريقة، ومن حكم بها من الشيوخ هو جاهل، ومن قبلها من الشيوخ المقابلين أكثرمن جاهل حتى في شؤون الدين الإسلامي الذي اشترط حصول القبول شرطا في إتمام الزواج. وهو أيضا وأد للروح، واستهانة بالعقل البشري، اذ كيف يتسن لشاب يقبل ان يعيش مع شابة على فراش واحد، وروحها عدوة له ولعشيرته، جيئ بهاغصبا لتسوية عداء لا يمكن ان يسوى بهذه الطريقة، علينا أن نتصور شابة تغتصب بغطاء العشيرة، وعلينا أن نتخيل معاناتها منذ اختيارها فصلية وحتى إتمام فعل الزواج القسري، وعلينا أن نتصور أيضا لو أن واحدة من الخمسين كانت من بناتنا،كيف لنا أن نتصرف ونبقى ساكتين عن منظر الموت البطيء. وعلينا أن نسأل كيف سكتت المرأة البرلمانية عن هذه البدعة ويمثل وجودها في البرلمان كل نساءالعراق؟. كيف يسكت السياسيون في مجتمع يريدون أن يعيدوا بناءه حضارياً؟. أيبناء هذا الذي يكون نصفه " المرأة" مسبياً؟. كيف يسكت الادباء والكتاب، وأصحاب حقوق الانسان والمنظمات المدنية، عن جريمة العودة الى أعراف بالية ألغيت منست عقود ماضية؟.ان المجتمع الذي يراد بناءه لا يبنى بهذه الطريق، ولا يمكن أن يتقدم خطوة الى الامام اذا ما كان فيه البعض من الشيوخ يقبلون أن تباع بناتهم، وتسبى بهذه الطريقة، ولا يمكن أن يبنى اذا ما سكتت البرلمانية عن وأد أرواح بناة جنسها.انها ردة ستجرنا الى ردات أخرى، وأخرى ونحن ما نزال لم نضع أقدامنا، قريبامن العتبة الأولى من سلم البناء الصحيح، ولكي نضعها لابد وأن يقف الجميع بالضد منها، ويعيدوا الشيخ الجاهل الى مرابع مضيفه، يلزموه لأن يترك الدولة تفرض سلطتها حسب القوانين النافذة، والأعراف الصحيحة وشرائع السماء السمحاء.
د.سعد العبيدي
6/6/2015