يخوض الجيش العراقي وباقي افرع القوات المسلحة والحشد الشعبي قتالا شرسا معداعش التي تمثل في واقع الحال قوى الارهاب العالمي، قتال أو حرب مثل كل الحروب هي في الأصل سجال، تتبادل في ساحاتها اطراف الصراع، الربح والخسارة. وعلى وفق سجال الحرب، يمكن التأشير والاعتراف أن العدو الارهابي، قد حقق بعض المكاسب على الأرض في العام الماضي، تداخلت لتحقيقها عوامل عديدة بينها ما يتعلق بالأهل الذين توهموا في مقارنتهم بين الدولة والغزاة الارهابيون، وبينها عوامل السياسة الداخلية التينظرت الى القتال بزوايا رؤيا ضيقة، وبينها ايضا عوامل السياسة الخارجية التي رأت فيداعش عامل اضطراب تنعكس نتائجه على تخلخل المنطقة، واعادة حسابات النفوذ في محيطها، وبينها كذلك التقصير الواضح لبعض القيادات العسكرية التي تعاملت مع الأهالي في المناطق التي حصلت فيها النكسة بطريقة غير صحيحة، وتعاملت مع العدو خارج سياقات التحدي والندية.

ومع هذا فيومنا الحالي لا يشبه الأمس في كثير من الامور التي تتعلق بوقع الحرب والقتال.فالأهالي لمسوا ويلات السيطرة على مقدراتهم من قبل داعش المتخلفة وذاقوا الأمرين.وأهل السياسة تيقنوا أنهم يخوضون حرباً فعلية، وليس من امامهم بد سوى تهيئة مستلزمات النجاح في سوح القتال، وبدأوا يتعاملون مع مقتضياتها تعاملا صحيحاً. والارهاب قد تمددليدخل أراض دول كانت تدعم أصحابه، وعت فجأة أنها مستهدفة من أصحابه وشرعت باعادة الحسابات. والعالم الغربي أحس الخطر الحقيقي لهذه الآفة العالمية واتجه الى حشدالجهد لوقاية مجتمعاته منها وبما ينعكس على سوح القتال. والقيادات العسكرية الحاليةمختلفة بعض الشيء عن التي سبقتها، تفهمت الواقع، وشرعت في حسابات العوامل المعنوية، والتدريب، وأثر الأهالي، وفهمت طبيعة العدو ومستلزمات القتال.

من هذا يمكن القول أن الظروف السياسية والعسكرية قد تغيرت الى صالح العراق، وجهدهالعسكري في مقاتلة الارهاب. وما دام الأمر هكذا لا بد من استثمار هذا التغير الايجابي ميدانيا من قبل العسكريين، والاتجاه فورا لاستثارة همم المقاتلين، ورفع معنوياتهم، وتوثيق العلاقة معهم، واكمال نواقصهم، بغية حشد الجهد المادي والنفسي لتوجيه الضربة القاصمة الى ظهر العدو، ضربة تعيد الاعتبار الى جيشهم المعروف بتضحياته من أجل الوطن عبرتاريخ طويل من الصراعات الداخلية والخارجية كان بجنوده وضباطه طرفا فيها.ان الوقت مناسب والفرصة سانحة، والقوات المسلحة قادرة أن تفعل ما يراد منها فعله فيضرب العدو وتدميره، وانقاذ العراق من هجمة استهدفته ساعية الى تقسيمه واعادة أهلهالى الجاهلية بشكل غير مسبوق

11/7/2015