العوامل النفسية في جاهزية الجيش العراقي القتالية


 يتطرق الأمريكان السياسيون منهم والعسكريون إلى موضوع الجاهزية القتالية للجيش العراقي كأحد العوامل العلنية التي يجري التأسيس عليها في مناقشة موضوع الإنسحاب من العراق، إذ يوفر حصولها أي الجاهزية فرص متاحة للأستمرار في مقاتلة الإرهاب بنفس الكفاءة والدافعية التي تسهم من وجهة نظرهم بفرض الأمن في ربوع البلاد، ويناقش كذلك العديد من السياسيين العراقيين والقادة العسكريين نفس الموضوع أي الجاهزية القتالية للتعامل مع ضرورات وجود جيش قوي كرمز من رموز الوطنية العراقية يعيد للدولة هيبتها وللعراق تاريخه المجيد، وكوسيلة تعامل منطقي مع ضغوط الشارع العراقي التي تتزايد شدتها باتجاه الرغبة في التخلص من الكارثة الأمنية التي يعتقد العديد منهم أن أطرافها دول وجماعات خارجية تتقاتل وتريد من يقاتل بالإنابة على الساحة العراقية بينهم  الأمريكان، وبات الحل الأقرب إلى الواقع خروجهم جميعا بأي شكل من الأشكال، والأهم من هذا وذاك هو التعامل التحسبي مع إحتمالات الانسحاب الأمريكي المفاجئئ بعد التقدم الذي يحرزه الديمقراطيون على الجمهورين في الكونجرس والشارع الأمريكي على حد سواء.  لكن الجاهزية التي ينظر إليها الأمريكان بمقدار الفعل القتالي في الميدان ومستلزمات تكوين هذا الفعل من أسلحة ومعدات وشؤون إدارية، وينظر إليها القادة العراقيون بالكم الميسور من الأفراد والوحدات القتالية والفنية والخدمية، ومن الأسلحة والمعدات، وإن كانت ضرورية في جانبها المادي فإن إقتصارها على هذا الجانب منقوص في بيئة مثل البيئة العراقية التي يقاتل فيها الجندي عدو قد يكون قريبا من نفس العشيرة والطائفة والدين، ويتحرك فيها العدو على ساحة قد تكون متداخلة بين الطرفين. والنقص البين في مجالها يتعلق بالجانب النفسي الذي يحتاجه الجندي والوحدة في تعاملهم مع موضوع القتال الداخلي الذي يتطلب إضافة إلى المهنية العسكرية والضبط العالي والتدريب الراقي، والسلاح الملائم ولاء للدولة التي يقاتل من أجل وجودها دون أي أنحراف في مجاله للجماعة والطائفة والعشيرة التي من المحتمل أن تقع أو بعض أفرادها في مواجهته بظروف الصراع الحالي، عندها أو في حالة فقدان الولاء أو إنحرافه سوف لن تكف البندقية أحد عوامل الجاهزية المادية ولا الدبابة إن كانت أمريكية الصنع أو روسية في التغلب على الصراع الذي يتكون في داخله لقتل الخصم القريب أو الهروب من الموقف. والولاء ذلك الشعور المركب من الميل والرغبة، والتفاني، والتضحية، والحب .... الذي يسهم في إنتاج الأداء القتالي في الموقف المحدد هو من المعطيات النفسية التي لا يمكن أفتراض وجوده، ولا أقحامه في العقول الجمعية للمقاتلين بطلب من الآمر المباشر قبل أو أثناء القتال، ولا يمكن تجسيده في تعميم آني للقائد الأعلى قبل المعركة بقليل، بل ويأتي من عوامل عدة أهمها  التدريب النفسي، وديمومة التوجيه الذي يعلو من شأن العراق بلدا آمنا لجميع العراقيين، بالإضافة إلى التطبيق الصحيح لمفردات الثواب لمن يضع عراقيته في المقدمة خلال القتال، والعقاب لمن يتقاعس أو يتلكأ في أداءه القتالي عند المرور بمنطقته أو مدينته التي يصدف أن تكون ساحة معركة في قتال بات محتملا في معظم أنحاء العراق.

إن الغريب في الكلام عن الجاهزية لم يتطرق أحد من القادة العسكريين الذين يعرفون جيدا أن الجاهزية هي تفاعل الجوانب المادية من سلاح ومعدات مع الجوانب النفسية ذات الصلة بالضبط والمعنويات والولاء، والأغرب منه أن ما يزيد عن أربعة سنوات لم تكن كافية لأن يدرك المعنيون في العسكرية العراقية الجديدة أن العوامل النفسية في قتالهم الإرهاب الداخلي هي الحاسمة في تحديد النتائج أي كان السلاح.

د. سعد العبيدي                                           24/7/2007