لم يكن الانسداد السياسي الذي أعقب الانتخابات التي جرت من قبل ست شهور على وجه التقريب، هو الأول في تاريخ التجربة الديمقراطية العراقية، والحياة السياسة الحزبية التي أعقبت عام التغيير (٢٠٠٣)، إذ أننا بتنا نواجه مثله انسداداً، أو قريباً منه عسراً مع كل انتخابات تحصل من بعد ذاك التاريخ الى يومنا هذا، فيها النتائج أرقام، تكاد تكون متقاربة أو يتم السعي من خلال التحالفات اللاحقة للانتخاب في جعلها متقاربة، تُدخل الفائزين فيأتون تكتلات تتصارع لتقسيم الحصص، بطريقة الحصر النفسي في عنق زجاجة افتراضي يكاد يخنق من يتواجد داخلة، ممراً خالياً من التفاعل الديمقراطي المنعش للحياة.

لقد تكرر هذا النوع من الانسداد السياسي، أو الحصر النفسي الغريب والنادر في التجار بالديمقراطية العالمية، وأمتد أمده في العراق مرة بعد أخرى، بطريقة تدفع المهتمين والمتابعين من أهل العراق، والعالم الى الاستفسار عن العوامل والأسباب وراء تكرار الحصول، وهي بطبيعة الحال متعددة، ترجع الى عوامل السياسة والاقتصاد والمال والأمن،داخلية منها وأخرى خارجية، باتت أشبه بالمعروفة من كثر تناولها على المستويات الإعلامية والبحثية، وكثر الحديث عنها في النقاشات، واللقاءات الخاصة التي تجري كل الأوقات، وأخرى الى جانبها نفسية يبدو من خلال مظاهر السلوك العام للقائمين على السياسة والحكم، أنها عوامل ترجع الى طبيعة الشخصية السياسية العراقية التي تتصف بعض جوانبها السلبية المؤثرة في حصول الانسداد بتضخم الأنا، وقلة المرونة السياسية،وعدم الرغبة في الانفتاح على الآخر المساهم معها في العمل السياسي، والميل النفسي الى التقتير في العطاء، وقلة التسامح مع الغير.. خصائص كان لها دور في إحداث هذا الفعل المعيق لممارسة الديمقراطية الصحيحة، إذا لم تتغير ستكون أحد أهم عوامل الهدم السياسي لتجربة هذه الديمقراطية التي ما زالت في طور النمو والتطوير، وستمد من معاناة شعب يفترض أن يتمتع بالديمقراطية بعد سني الديكتاتورية العجاف.

31/3/2022