شرعت تركيا بعملية قفل المخلب العسكرية في الشمال العراقي (كردستان) استخدمت فيها الطائرات المقاتلة والمسيرة والسمتيات، وكل أنواع المدفعية، مع قوات خاصة أنزلتها في أكثر من مكان، عملية عند النظر اليها سياسياً فهي في الأعراف، والقوانين الدولية انتهاك لسيادة دولة جار، لا يفترض السكوت عنه، لكن النظر اليها من زوايا السياسة لا يكفي لفهم موضوعها المعقد، ولمن يريد اكتمال الفهم لابد وأن يعود بها الى الجذور، الى دوافع تواجد حزب العمال الكردستاني التركي في مناطق عدة من إقليم كردستان، الى التعاطف القومي الكردي المحلي الذي سهل التواجد والانتشار، ومن ثم الى المصالح الإقليمية التي لعبتفيها قوى سياسية ومليشياتية عراقية دوراً لتجعل التواجد ورقة تستخدمها بعض دول الجوار للتأثير على مسار العلاقة بين تركيا وبين العراق، من العودة يتبين أن هناك أطراف عدة لعبت في ساحة حزب العمال، لعباً لا يخلو من ثمن سيدفعه الإقليم والدولة العراقية فيآن معاً، بعد أن بسط الحزب سيطرته على مناطق التواجد، ومد نفوذه بسعة صار فيها منافساً قوياً للأحزاب الكردية العراقية التقليدية في استقطاب مشاعر الجمهور الكردي المعروفة بشدة تقلبها، وصار نداً قوياً لقوات الدولة العراقية المركزية في ظروف حرب بالضد من الإرهاب، والثمن الأكبر سيتمثل في بقاء القوات التركية الداخلة الى أراضي العراق من جهة الإقليم الى أمد تحدده هي تبعاً لمقتضيات أمنها القومي، بقاءً ستتبعه إجراءات وتغييرات وتنازلات، كان على الساسة في الإقليم، والمركز حساب أبعادها منذ الأيام الأولى لتواجد الحزب غير الشرعي في الإقليم، كما ان الاتراك الذين شرعوا بعملهم العسكري، هم دولة كبرى في المنطقة تمتلك جيشاً قوياً، لا يعتقد أنهم سيتوقفون عند نقاط وأماكن محددة، بل وسيتوغلون أكثر وسيستخدمون قوات المشاة لتعزيز التواجد والنفوذ،الأمر الذي سيحرج حكومتي المركز والاقليم، اللتان تصرفتا بقضية التواجد غير الشرعي لحزب العمال الكردستاني التركي بطريقة قاصرة، أنتجت تعقيداً يضاف الى جملة التعقيدات السائدة.
23/4/2022