ظهر على إحدى الفضائيات العراقية ليلة 2/3 من هذا الشهر (كانون الثاني) رجل من محافظة المثنى تبدو على هيئة لبسه وصبغ شعره بالأسود الفاحم، علامات الشيخة بين عشيرته، أشتكى من استغلال فلاحو الديوانية لمياه النهر الواصل عبرها إلى أراضيهم، للحد الذي تسبب في حرمانهم من الحصة المائية المقررة لديمومة زرعهم وعيشهم عليه، وهدد في نهاية شكواه بلغة عشائرية سائدة في هذه المنطقة العريقة بإنتماءاتها العشائرية، أنهم سيتخاربون مع عشائر الديوانية .... قول يتبين عند الأخذ بمخرجاته العامة أنه عابر، وشائع في هذه الأيام التي تنشط فيه العشيرة أداة أستعراض شائعة، وينشط أفرادها مثل بعض أقرانهم السياسيين في التنقل بين الفضائيات، ويتبين عند النظر إلى دوافع أستخدامه، أنه تهديد جاد يسبق في عرف العشيرة فعل أستخدام القوة أي السلاح لفض المشكلة الموجودة. وإنه جاء على وفق حقائق ذات صلة بقيام اصحاب الأراضي في الديوانية بالتجاوز على الحصص المائية المقننة من قبل دوائر الري والزراعة، مستقوين هم أيضا بالعشيرة لفرض واقع حال يصب في صالحم، دون الاهتمام بمصالح الآخرين.

ومع هذا وأي كانت النوايا والغايات فإن سلوك التجاوز بالتأسيس على العشيرة خرق يخل بالقانون ويضعف مؤسسات الدولة القادرة وحدها على التخطيط والتنفيذ تبعا لمصلحة الفلاح الخاصة من جهة، ومصلحة الخطط الزراعية العامة للدولة من جهة أخرى، وهو خرق سيمتد إلى خارج المنظومة الزراعية ومشاكلها، يمكن أن يمهد بتتابع خطواته التصاعدية إلى هدم أركان الدولة والمجتمع. وبنفس القدر من الهدم يمكن أن يسهم سلوك التهديد بالخراب الذي نادى به الشيخ الجليل في حال بلوغه حدود التنفيذ الذي يجر العشائر إلى صراعات تخل بأمن وأستقرار الدولة والمجتمع.

إنها حالة واحدة من بين آلاف الحالات التي باتت العشيرة في مجال الفصل بها بديلا عن مؤسسات الدولة، بعد عودتها القوية أداة ضبط أرادها النظام البعثي السابق عونا لأجهزته الأمنية الضابطة بعد وهنها في العقدين الأخيرين لحكمه الديكتاتوري البغيض، وأرادها النظام الديمقراطي الجديد نهجا يستمر عليه في التهدءة وفرض الاستقرار. لكن العشيرة ومعاييرها فيالضبط والسيطرة وإن تحققْ بعض المنافع الآنية للدولة والمجتمع على حد سواء، فإنها تفتح فيذات الوقت أبواب من التحدي والتمرد والعصيان والضعف والتخلف لايمكن غلقها بسهولة لمنيريد أن يبني دولة مدنية قادرة على مجاراة العصرنة والحراك المجتمعي. الأمر الذي لابد وأن يتنبه إليه السياسيون في تعاملهم معها نظام يجب تطويعه بالتدريج ليكون بعيدا عن العرقلة وإثارة الاضطراب.

4/1/2012