العسكر في دول العالم ومجتمعاتها المتحضرة ملك للدولة والدولة بطبيعتها ملك الشعب،والشعوب تحكم في هذا العالم المتحضر عادة من أحزاب تتبادل السلطة تبعا لتسويق برامجها في الادارة والحكم... عملية تفاعل مستمر، فيها العسكر بعيدين عن وقع السياسة، حيث لا أحدمن الاحزاب ينفذ الى جسم المؤسسسة العسكرية تنظيميا أو فكريا، ولا المؤسسة العسكرية تقبل نفاذ السياسة الى جسمها الحصين، على هذا الاساس لا نجد في هذا العالم دور للعسكر في السياسة، انهم بعيدون عن التدخل في شؤونها والسياسيين بنفس القدر بعيدين عن التدخل في القضايا المهنية لجيوش صمم وجودها بطريقة تكون فيها حامية للدولة من الاعداء الخارجيين،وتكون فيها بعيدة عن الخوض في قضايا الامن الداخلي، الا اذا ما تهدد هذا الامن بالاضطراب.
انها صورة لهذا العسكر وللدولة لم نجدها في العراق ما قبل السقوط عندما سارع الحزب الحاكم الى تبعيث المؤسسة العسكرية عقائديا من جانب وعسكرة المجتمع العراقي من جانب آخر، ولم نجدها في عراق ما بعد السقوط الذي تسابقت في عمومه جميع القوى السياسيةوأحزابها للنفاذ الى جسم المؤسسة العسكرية، وهي وان تطرقت في أدبياتها وبرامجها الى ضرورة ابقاء العسكر بعيدين عن السياسة الا أنهم لم يصدقوا القول فقد حاولوا وحققوا نفاذاكل بطريقته الخاصة، والامر لم يتوقف عند هذه الحدود اذ أنهم أي السياسيين قد أختلفوا بأسلوب التناحر وتسببوا في تقسيم المجتمع العراقي الى جماعات أصبحت المسافات الوطنية بينها بعيدة، وبالمستوى الذي أثر على مواقف العسكر وعلى صورتهم لدى المجتمع العراقي،اذ اننا نرى في أزمة الرمادي والفلوجة ومحاربة الارهاب في المنطقة على سبيل المثال أنجزءاً من المجتمع فيها وبسبب الاختلاف السياسي قد وقف بالضد من جهد العسكر وأطلق البعض من هؤلاء صفات لا تليق بالجيش العراقي، وهذا خطأ في التقدير لا يليق بالسياسيين ولا بالعسكر وبصدده يمكن القول:
وأن أختلف السياسيون في رؤاهم وبرامجهم فلا ينبغي أن تنعكس خلافاتهم على الجيش والموقف من أداء مهامه، لانه جيش الدولة.
واذا ما سارعوا لتسقيط بعضهم البعض فلا يجوز لاي منهم مس الجيش بأي سوء يقلل من قيمته لدى المجتمع.
وإذا ما أخطأ البعض من العسكريين في التعبير أو في بعض جوانب السلوك أثناء تأدية المهام الداخلية وهذا وارد، فمن غير الصحيح قيام السياسيين بمسهم بسوء أو دفع قسم من المجتمع لمسهم بالنيابة عن السياسيين، لانه مس يضعف المؤسسة العسكرية ويعيق خطوات بنائها بالشكل الصحيح، والضعف والاعاقة والحرف ستكون لها نتائج سلبية لا تقتصر آثارها على العسكر أنفسهم بل وستصل السياسيين اللذين لا يمكن لهم العمل بأمان دون جيش قادر على حماية دولتهم وأجهزة أمنية تحول دون حصول الخروقات الامنية لمجتمعهم.
انها مسألة مبادئ لا بد أن يتذكرها السياسيون المشاركون في الحكم أو الموجودين خارجه،لان جميعهم يسعون الى الوصول الى الحكم وادارة الدولة، واذا ما وصلوا سيحتاجون الجيش لحماية دولتهم، وعلى هذا لابد من الوقوف مع الجيش والشد من أزر منتسبيه ودعم جهدهم في الحرب بالضد من الارهاب العدو الماثل للجميع، واذا ما أخطأ أي من المنتسبين في الطريقالى تنفيذ المهام القتالية عمدا أو لا اراديا فالطريق الوحيد أمام السياسيين لاصلاحه هو التنبيه بطرق رسمية بعيدا عن التشهير واستعراض الوطنية إعلاميا.
11/1/2013