لقد أخطأ العرب أو بعض العرب والمسلمين خطئاً استراتيجياً كبيرا عندما تركوا العراق في وضع أمني واقتصادي صعب بعد عام 2003 لحسابات طائفية قصيرة النظر. وضع ساعدت تناقضاته على ولادة داعش، حتى يمكن القول أن بعضهم كان له السبق في ولادتها وتنشئتها الى الحد الذي وصلت اليه الآن، آفة تنتقل أفعالها السيئة عن طريق العدوى.لكن العرب في تاريخهم الطويل لم يكن هذا هو خطئهم الأول فقد أخطئوا من قبل البعيد نسبياً في الاندلس، وفقدوا دولة كانت في ذلك الزمان متحضرة وبما يفوق أوربا التي تتواجد على أراضيها، وقد أخطئوا في العصر الحديث في مواقفهم من القضية الفلسطينيةوتعاملهم معها فذهبت فلسطين سداً، وتأسست على أرضها وسطهم الدولة العبرية، أخذتم وقعاً حاكماً شطر جغرافيتهم نصفين لا يلتقيان، واستمرت هذه الدولة المدعومة في تقسيمهم سياسيا واجتماعيا وفي كل شيْ، ومع هذا لم يستفيقوا من غفوتهم واستمر وايمعنون في خطأهم حتى يومنا هذا، اذ يتعامل بعضهم معها سراً، يلبي لها الطلبات ويلعنهافي العلن.
هكذا هم وما زالوا كما هم تعامل بعضهم مع العراق كرهاً وعداءاً وما زال البعض يتعامل بوجهين كما هو الحال تعامله مع اسرائيل وغيرها.. قصور في التفكير يتصورون نتائجه نجاة لهم وحدهم وتمنيات بغرق الآخرين. لكن النتائج في حال ادارة الصراع هكذا وفي أي منطقة من العالم ستكون كارثية. آثار لا تتوقف عند هذا البلد أو ذاك وسوف لن تتوقف على العراق الذي دفع ويدفع ثمناً باهضاً بسبب هذه الأخطاء العمدية، وانما ستنتقل عن طريق العدوى الى الغير، ستسحب الآخرين بسهولة الى ساحتها الملتهبة، وسيدخلونها وان لميكونوا راغبين في الدخول، وسيجدون أنفسهم وسطها كما هو حال العراق، ولنا في منطقتنا العربية أمثلة بدايتها من سوريا، وسوف لن تكون نهايتها عند ليبيا واليمن، بل ستستمر رقعتها بالاتساع تدريجيا، والمؤشرات واضحة حيث الضغط الكبير لسحب مصر ودول أخرى الى هذه الساحة، حتى ينتهي المطاف في صفحتها الأخيرة سحب الدول التي أسهمت في ولادة هذا الغول وتنشئته، وسوف يجدون أنفسهم وسطها يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون..هكذا هو السيناريو الذي بدأت صفحاته تتضح بالتدريج.. مع هذا فأمام العرب والمسلمين فرصة أخيرة في أن يسارعوا لاعادة حساباته،م يتركوا أحقادهم الطائفية، يعودوا الى دعم العراق في حربة ضد داعش، يقفون معه مثلما وقفوا ضده، لأن على أرض العراق ولد هذا المسخ، وعليها فقط يمكن أن يموت. هكذا هي الحسبة، فهل يا ترى يمكن أن يدركوا هذه الحقيقة قبل أن يجدوا أنفسهم حطباً لحرائق تأخذهم في وقت ليس بعيد عن الآن.
20/2/2015