يطوي الزمن صفحاته سريعاً، يحث العالم خطاه سريعاً، كل شيء فيه يبدو سريعاً، ويبدو قطاره الذاهب والآتي يقف في محطات المكان وقفات سريعة، زمنها لا يكفي الا صعوداً بوقع سريع أو نزولاً منه كذلك سريع، ومن لا يفعلها سريعاً سوف لن يتمكن من اللحاق بالركب، وقد لا يتمكن من فعلها الى الأبد.
واذا ما حدث هذا أي التأخر في اللحاق بالركب سيكون الثمن المدفوع للعيش وراحة البال والاستقرار الأمني ليس قليل.
هكذا هو الشأن لنا نحن العرب والمسلمين أبينا أن نصعد قطار الحضارة بالوقت المتاح والسرعة المناسبة، تحججنا بأوهام القيم والأخلاق واتكأنا في غالب الحجج على الدين وقضايا الحرام ويوم الحساب، وتلذذنا بجهلنا وتخلفنا وأمعنا في كسلنا، وبدل من الصعود تغنينا بأيام خوالٍ وأمجاد أجداد قضوا منذ آلاف السنين، وقضت معهم تلك الأمجاد التي لمتعد جميعها موجودة ولا نافعة في ماديات عالم اليوم، فأصبحنا بسببها في آخر الركب العالمي نسير الهوينا، وغيرنا يجري بأسرع من الصوت.
معادلة سير وعيش وأمان وصراع بقاء ومتع حياة لا حاجة لأن نبذل جهداً لإثبات نتيجةتفاعلها البائس، ولا حاجة لاستجلاب السحرة والمنجمين لاستشراف المستقبل المجهول،أمثلة كثيرة دعونا نأخذ أكثرها وضوحاً تنفع في الاستدلال بينها:
ان العرب كتلة بشرية بلغ تعداد نفوسها بحدود (٣٩٢) ثلاثمائة واثنان وتسعون مليون نسمة، دخلوا أولمبياد ريو دو جانيرو دولاً مثل غيرهم من الأمم حصلوا فقط على وسامين ذهبيين، ومجموع أوسمتهم ليوم التاسع عشر من آب أحد عشر وساماً تفوقوا فيها على أذربيجان الفقيرة بواحد. نتيجة تؤشر أن أمتنا ليست سليمة بدنياً ولا تعير اهتماماً لسلامةأجساد أبنائها، ومن كان جسده عليلاً لا يمكنه اللحاق بالركب مطلقاً.
وان العرب لم يقرئ الواحد منهم في السنة الواحدة وحسب تقارير اليونسكو غير ربع صفحة وعدوه الاسرائيلي أربعون كتاب، ومعدل ما يقرأه العربي في السنة ست دقائق في مايقرأ الأوربي بمعدل يصل الى مئتي ساعة، ومن لا يقرأ لا يفهم ومن لا يفهم لا يستطيع معرفة المحطة التي يتوقف فيها القطار ولا يستطيع الخروج من تيه الصحراء.
ولو تركنا الرياضة المختلف على أهميتها شرعاً والقراءة غير المثيرة واقعاً واتجهنا الى جانب آخر يؤشر العيش في الحضارة أو خارجها هو مقادير الجوائز لنوبل في العلوم،فالعرب وطوال تاريخهم الحديث وكل هذا الكم من السكان والمال لم يحصلوا الا على ثلاث جوائز في العلوم اثنان في الكيمياء وواحدة في الطب وأصحابها الثلاثة من أصول عربية يعيشون في أمريكا وبريطانيا وسجلوا ابداعاتهم فيها، وهذا يعني واذا ما افترضنا صحةعروبتهم فإن الحصة الاجمالية للعرب تقل عن % 0.40 من عموم الحاصلين على الجوائز في العالم، واسرائيل وحدها حصدت خمس جوائز في نفس المجال.نتيجة معادلة اذا ما أضفنا لها الاختلاف بين العرب وغيرهم في المفاهيم ومشاعر العدوان والتناشز المعرفي والنظرة الى الدين والدنيا نصل الى استنتاج قوامه:
ان العرب وكذلك المسلمين يعيشون خارج الحضارة، عيش جعل حاضرهم خطير ومستقبلهم مجهول واذا ما استمروا على هذا الوقع من العيش كسلاً وبلادة وتخلفاً سوف لنيبقوا عربا ولا مسلمين كما هم عليه الآن بأي حال من الأحوال.
19/8/2016