وإن اتجه العالم في بعض مناطقه الى التوتر، فإنه في المنطقة الإقليمية التي يقع وسطها العراق يتجه الى التهدئة النسبية، إذ نرى في شرقه والجنوب قد خفت حدة الشك كثيراً بين السعودية وإيران لمستوى أنتج اتفاقاً على إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما بلدين مسلمين والاستمرار في السير باتجاه بناء الثقة، وفي غربه تنازل العرب، وخففوا من غلوائهم اتجاه سوريا، وافقوا على اعادتها الى حضيرتهم العربية، عضواً في جامعتهم غير الفاعلة وحثوا الى التطبيع معها، وفي شماله حافظ الأتراك على مواقفهم ومطالبهم في الضغط باتجاه نزعانياب حزب العمال الكردستاني التركي (PKK) وأبدوا استعداداتهم للتعامل مع عديد من الملفات العالقة بين البلدين بينها ملف المياه.
إن التهدئة التي حصلت في المنطقة، ترتبط حتماً بمواقف الكبار في هذا العالم، ولهم فيها حصص دفعت بهم الى المساهمة في حصولها، أو غض النظر عن التحرك المحلي والإقليمي لحصولها، ما يعني رضا أغلبهم على الاستمرار بها واستثمارها، ويعني من جهة أخرى فرصاً إيجابية تهيأت الى العراق كما تهيأت لغيره يمكن استثمارها لأغراض التنميةوالتطوير التي يحتاجها بغية الخروج من واقع الخنق والاضطراب الذي عاناه لعشرين عاماً متصلة. لكن الاستثمار في العراق لا يتوقف على الحكومة التي أبدت تفهمهاً واضحاً لهذه الأجواء المناسبة، واستجابت سريعاً لحصولها، لأن مسألته معقدة، فهو بحاجة أولاً الىتشريع قوانين من برلمان وإن سيطرت عليه أغلبية تنتمي الى الاطار التنسيقي، لكنها ليست منسجمة بالمقدار الكافي لتسهيل تمرير قوانين الاستثمار ودعم المشاريع الاستراتيجية التنموية للدولة، وهو بحاجة ثانياً الى بنى تحتية مالية واجتماعية تتوافق مع حركة وشفافية انتقال رؤوس الأموال وقبول الأجنبي في الوسط المحلي، وكبح جماح العشيرة وتجار الدين، ومع هذا فالفرصة ما زالت سانحة، والسباق بين الدول لاستثمارها ما زال قائماً إنلم يستغله أهل العراق سيجدون أنفسهم وقد تخلفوا عشرون سنة أخرى في عالم بات التخلف فيه عاملاً يمهد الى الفناء.
3/6/2023