في لعبة التصفيات على كاس أمم آسيا، وبالتحديد اللعبة التي جرت صباح يوم الجمعة 23 كانون الأول الجاري بين العراق وإيران من أجل الانتقال الى المربع الذهبي، وكيف حبس كثير من العراقيين أنفاسه طوال الأشواط الأربعة ومن بعدها ركلات الترجيح، وكيف تحمس البعض الى التشجيع المنفعل الى الفريق العراقيو كذلك فعل الايرانيون، وابعد من هذا توجه حملة السلاح في ظروف التقشف الخانق الى الرمي بكثافة، ارتفعت بسببها آلاف الاطلاقات النارية الى سماء بغداد وباقي المحافظات العراقية الثمانية عشر.
إن واقع التشجيع والحماس يؤشر أن المتفرجين نظروا الى الملعب ساحة صراعبين طرفين فيها رابح وخاسر، وهو كذلك بالفعل، إذ لا يريد الطرف العراقي وسطهأن يكون خاسراً، ولا يرغب الإيراني أن يكون كذلك هو الخاسر
.صراع من النوع الناعم، المشروع والمقبول نفسيا في جميع المجتمعات البشرية،أعاد الى سطوح الذاكرة لكلا الشعبين العراقي والإيراني بعض من الانفعالات المكبوتة عن سنوات حربهما الثمان الدامية، لأن الحرب بطبيعتها صراع بيندولتين أو مجتمعين باستخدام القوة.
لكن هذه اللعبة الهامة والتشجيع الحاسم والمشروع وطنيا، يدفعنا الى العودة الى موضوع الحرب التي دارت بين البلدين والتي استمرت طويلا، وخسر بسببه االبلدان كثيرا، لتأول فيها النتيجة الى تقاسم الخسارة بالقدر الذي أبقى انفعالاته االسلبية ذات الصلة بالكره والحقد والتشفي مكبوتة في النفوس عشرات وقد تبقى كذلك مكبوتة لمئات من السنين، في وقت لم يبق انفعال التشجيع انحيازاً الى هذا الفريق أو ذاك أي كبت للانفعالات، بل ولا حظنا أن أعضاء الفريقين العراقي والإيراني المتصارعين قد سلمَ الواحد منهم على الآخر بقوة، هنئ الخاسر من يقابله رابحاً، وهون الرابح على خصمه وقع الخسارة.
هكذا هي مبادئ الصراع الناعم في الحياة الرياضية، وهكذا سعت الأمم المتحضرة الى تحويل أدوات الصراع من الحروب واستخدام القوة الى الرياضة والسباقات والتنافس في قضايا الاقتصاد والعلوم والاكتشاف التي يتحمس فيها الانسان لفريق هودولته دون أن يبقى الانفعال خسارة أو ربحاً أي مكبوت انفعالي يؤثر على مواقف أي من الطرفين في ميادين السياسة والحياة.
إن لعبة الجمعة التي أحيت قليلا من الروح الوطنية العراقية وأخرجت كثيرا من المكبوت الانفعالي السلبي في النفوس، أشرت لدينا الحاجة الى النظر الى الموضوع نظرة جادة تحاول فيها الدولة أن تدعم اتجاهات التصارع مع الجيران والأشقاء وكذلك الأصدقاء بطرق بعيدة عن استخدام القوة تستبدلها بالرياضة وبأنشطة المال لوا لاقتصاد كما فعلت أوربا التي عانت من ويلات التصارع باستخدام القوة حتى استبدلتها بأساليب تتأسس على الرياضة وتكامل الاقتصاد، وعاشت بسلام.
24/1/2015